• أيها السادة أنتم مستهدفون ..؛فانتبهوا

    أيها السادة أنتم مستهدفون فانتبهوا عشرات الاتصالات يوميا، وآلاف الرسائل الالكترونية،لا تكاد تلتفت يمينا أو شمالاً إلا وترى إعلانا مضيئا،ولا تفتح تطبيقا أو صفحةً إلا ويفزعُك صوتُ إعلانٍ صاخبٍ. إنهم مختلفون جميعا في المنتج والمنشأ والقيمة والطريقة والجودة والأداء، مختلفون في الشكل والطعم، لكنهم جميعا متفقون على شيء واحد… أن تدفع وتخرج ما في جيبك، في الحال والاستقبال، حيا وميتا ! صدقا أقول لكم حيا وميتا فكل العقود تنصُ صراحةً على استمرار الدفع بعد الوفاةِ وأن تسترد ما دفعتَه بنفس القيمةِ عند الدفع ونفس الطريقة، ليس مهماً كم أمست قيمة ما دفعت الآن ولا مهما كم خسر ضعفاءُك المهم أنك دفعت وأنك ستدفع إلى حين. إن ذلك أمر يدعو للتساؤل والقلق، بل وأحيانا للأرق؛ لماذ يُسخِّر البعض كل إمكاناتهم وطاقاتهم وجزءا كبيرا من دخلهم ليطاردوك بدعايتهم اللطيفة والسخيفة ؟ لماذا يتحدون جميعا على هدف واحد: الحصول على ما في جيبك وجيب أبناءك ؟ وهل صحيحٌ أن كل واحدٍ منهم ناصحٌ أمين؟ وهل تصدق أنهم يريدون مصلحتك ؟ مصلحتك أنت؟أم يريدون مصلحتهم والاستحواذ على جزء من أموالك؟ ألا تشعرُ أنك في غابة طريدةً لكل ذي ناب وذي ظفر : الكواسر تلاحقك أرضا والجوارح تنقض عليك من الجو ؟! الجميع جائعون مفترسون محترفون ونحن منا الغزلان ومنا الحملان، ومنا كذلك الزراف والفيلة ومن دون ذلك كثير ، ولكن الغابة مليئة بالزواحف السامة، والكوارث الطبيعية لا تنفك تضرب هنا وهناك لا يفلت منها صغيرٌ ولا كبير ولن يعدم الواحدُ ميتةً بشعةً في تلك الغابة. كأن هناك عصاباتٍ منظمةً ومدربةً على استخراج ما في جيبك وتقاسمه بينهم محاصصةً: كل حسب إسهامه في استخراج نقودك، وأنت تعرف تقريبا نسبة كل واحد منهم حسب ما أفهموك أو أوهموك بها ولكنك لا تعرف كل التفاصيل ولن تعرفها،فهيهات هيهات، فكل شيخٍ له طريقةٌ، وكلٌ يقولُ ( هَيتَ لك ) فهاتِ ما معك. ولكني أوكد لك أنه كلما كانت خسارتك أكبر كانت نسبة المطارد لك أو الوسيط -تأدبا-أكبر وهذا شيء معقول ومنطقيٌ حتى يتمَ الإيقاعُ بك وإقناعك بإخراج ما في جيبك. والآن يمكنك أن تجيب على هذا السؤال هل يحرص الوسيط حقا على مصلحتك؟ لا تتعجل بالإجابة فليس من الضروري أن يكون حريصا على ضررك لأن ذلك لو كان واضحا جليا لانفض الناس من حوله وتركوه ولكنه حريصٌ على ما في جيبك لأنه يريده لنفسه، ولكن باحتراف شديد يأخذه ويجعلك تشكره من كل قلبك تماما كما فعل أحمد مظهر في فيلم "العتبة الخضرا " واذا تنازعت مصلحتك ومصلحته ومصلحة جماعته من أصحاب التجارة كانت مصلحته ثم مصلحة من يدفع أكثر له ثم مصلحتك أخيرًا وآخرًا لهذا يا عزيزي يطاردونك؛ ليس بحثا عن مصلحتك كما يزعمون، بل عن مصلحتهم دائما وأبدًا، وليس ما يقدمونه لك إلا كما يقدم الصياد من طعم للسمكة وكلما زادت جودة الطعم زاد الصيد؛ فانتبه أيها السمكة. أنا لا أدعوكم إلى نبذ التجارة وتخوين التجار فإن الله أحل البيع وحرم الربا وقال "إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ …" ولكني أدعوكم للتروي والكياسة والفطنة وألا تصدقوا كل زاعق وناعق فنحن محاطون بكثير من المحتالين احذروا أنفسكم أولا؛ فإن الطموح والطمع هما هما الطعم والفخ الذي يستخدمونهم في الإيقاع بكم؛ فاقنعوا ولا تطمعوا، وفكروا وتدبروا، وتثبتوا وتبينوا ، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. استشعروا الخطر كلما زاد المتربصون بكم والمتلصصون عليكم والمطاردون لكم وانتبهوا ففي جيب كل منكم أو بيته أحد اللصوص، ألا تلاحظ أن ما تفكر فيه أو تود شراءه يقفز في وجهك على شاشة جوالك ومن بريدك الالكتروني وعلى صفحتك الخاصة ؟ أليس ذلك دليلا كافيا على أنهم يرصدونك ؟! يرصدون مكانك وتحركاتك وكلامك وتوجهاتك بل وأفكارك أيضا. ألا تلاحظ ملايين الاتصالات من دول شتى وأفراد شتى يُغْرونك أو يَغُرونك ؟ لا تعرفهم ولكنهم يعرفونك ويريدونك ، أوليس ذلك دليلا على أنك تباع وتشترى كالسمك في الماء والفاكهة على الشجر؟ لا تستغرب وجرب واختبر النتيجة لتتحقق من كلامي ارفع صوتك وقل أريد عطر كذا، أو فندقا في مدينة كذا ، أو شقة في مكان كذا أو أجر بحثا على بيت العنكبوت الذي لم يعد أوهن البيوت وستصدمك النتيجة! ستجد ما طلبتها أو فكرت فيه بصوت عال على شاشة جوالك وحاسبك وبريدك الالكتروني وهلم جرا. فانتبه جيدا لنفسك ولما في جيبك إن بقي لك شيء ولا تتبع الهوى فتهوي بك الريح في مكانٍ سحيق

    الكاتب: خالد مطير

    2المفضلة

    172 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    تصيد بيع شراء تسويق وسطاء 

التعليقات (0)

المزيد من خالد مطير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أيها السادة أنتم مستهدفون ..؛فانتبهوا