• جحيم سريرتي

    عندما يكون معيار الوقت المنقضي من عمري هي الفكرة تليها الفكرة، فلو سألتني كم مضى من عمري، أجبتك نيفًا وعشرون فكرة، وفي كل فكرة أفكار تتضمنها أفكار، إلى أن تعجز عن إحصاء أفكاري، كالشهر في العام واليوم في الشهر. ومن ذلك أن تحويك حادثة من جهاتك الأربع، ومن فوقك وأسفل منك، وفي لحظتها عليك أن تنقذ نفسك، فاسألها كم واردة وشاردة عُرضت عليها، وقس على ذلك ما شئت من حوادث دهري المنقضي وماهو آت. وإن أردت أن تسل عن وطأتها، فإنما هي كجمرة من الجحيم، تسري في مجرى الدم، لاتُحرقك فتُفنيك، إنما فيها عذابها، وكأنها قائلة لك، إنّي مُخلّدة فيك وفناءُك ليس بي. ولقد سألت نفسي التي هي منبع أفكاري، كيف هو هياجك لكيلا أتحسسه. فقالت ليتك لو علمت الحقيقة التي لا يظفر بها إلا سويّ النفس والفطرة؛ الحقيقة التي تجدها في طبيعة الكون وهي اكبر شهيد عليها، فلو خلصت من وهمك لخلصت من همك، ولعلمت كيف تُقدِّرُ حزنك وتحويه - بالحقيقة لا الأمل المُتَوَهم - ثم إنك لو عوّلت على هذا الأمل الزائف لطال عليك الإنتظار، ولزدت صبرًا وأنت لا تُطيقه. فأنت تتخبط من ظن إلى ظن، حتى يهتاج السُخط في نفسك، والسُخط مع المُصيبة مصيبة أخرى.

    الكاتب: أسامة فاضل

    1المفضلة

    79 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من أسامة فاضل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جحيم سريرتي

    المزيد من أسامة فاضل

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة