• إلى رفيقٍ فقدتهُ في مفترقِ أحدِ الطرق

    لا زالَ صدى كلماتك الأخيرةِ يترددُ على مسامعي في كل مرةٍ أتجرّع القهوةَ التي علّمتني أنتَ طريقتها "ستُفرقنا هذه البقعةُ يوماً ما، لكن لا تنساني" كنتَ على حقٍ يا صديقي فرقتنا بقعتنا و شوارعنا و كل الأزقةِ وكلَ الأماكنِ التي اعتدناها، اثنانِ و عشرون جراماً من البُنِ و مائتانِ من الماءِ، والآن أنت سبعمائةِ كيلومتراً عن عينيَ بعيدٌ، لازلتُ أحتفظُ بكل الذكرياتِ و الضحكاتِ و أكوابِ القهوةِ التي تشاركناها لازلتُ لا أجرؤُ على سماعِ الأغاني التي استمعنا لها سوياً بينما تعلو أصواتنا مع كلِ مقطعٍ نحبه، لازلتُ أحتفظُ بأخرِ كوبِ قهوةٍ تشاركناهُ في تلكَ الليلةِ المشؤومة، جلسنا في صمتٍ بينما نحتسي القهوة، قهوةَ الوداع، كنتُ أعلمُ بأعماقي بأنها ستكونُ أخرَ مرةٍ نجلسُ هكذا ونغرقَ لي سلامٍ، كان الصمتُ مُطبقاً بينما تتحدثُ أعيننا و تصرخَ كل الصرخاتِ التي كبتناها، بينما نستمعُ لأغنيتنا المفضلةِ مرةً أخيرةً قبلَ أن تسلبنا الحياةُ منّا ، لم أرى ابتسامتكَ التي عهدتها في ذلك اليوم، تبدّلت بأخرى يملؤها الحزنُ و الأسى، لازلتُ أذكرُ تفاصيلَ ذلك اليومِ بكل ما فيه، رائحةُ سيّارتكَ تمتلئ بعبقِ القهوةِ بينما تُمسكُ هاتفك لتلتقطَ صورةً لهذا اليومِ الحزين، ضغطةٌ واحدة، كل ما أخذه الأمرُ لتبقى هذه الصورةُ ملجئي في كل الليالي التي تمتلئُ بالبؤسِ، أنا أشتاق اليك و أتلهف لرسالةٍ منك أو حتى مجرد زرّ إعجاب يخبرني بأنك لازلت هنا، لم أظنَ يوماً يا رفيقَ روحيَ الأحب بأننا سننتهي وما بيننا سينطفئ و يبهت وعدتني بالبقاءِ و حلفتَ بالأيمانِ و أقسمتَ وها أنتَ اليوم تُخلفها جميعاً، عسى أن يسامحك الربُ، الخيباتُ تصفعني و الندمُ يشرّح جسدي، كيفَ أمكنك ان تتكلم عن كل تلك الأبدية و الحياة السعيدة التي سنحظى بها معاً، ربما لم تسنح لي الفرصة لإخبارك يوماً بمدى حبي لك وقد كنتَ أفضل صديقٍ حظيت وسأحظى به فيه كل حياتي و حيواتي القادمة، في كل حياةٍ سأعيشها سأختاركَ صديقاً و وليفاً و أخاً مراراً و تكراراً ولن أسأم. دُمتَ في سعادة يارفيقَ روحيَ الأحب..

    الكاتب: زيـن

    0المفضلة

    80 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story dfg  tag2 انتظار وداع 

التعليقات (0)

المزيد من زيـن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إلى رفيقٍ فقدتهُ في مفترقِ أحدِ الطرق

    المزيد من زيـن

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة