بين الوجود والعدم
Jun 24, 2023 04:19 PM Jun 24, 2023 04:19 PM
يُولد الإنسان وتُولد معه الرغبةُ في الحياة.. الرغبةُ في الوجود، فهو ينام ويصحو، ويسكت ويتكلم، ويذهب ويأتي، ويقترب ويبتعد؛ فقط من أجل أن يشعر بالحياة، بأنه هنا في مكان ما.. لكنه عادةً ما يفقد نفسه في لحظة الوجود، ويصبح همه الأكبر وشغله الشاغل أن يبحثَ عن نفسه فيما حوله، إذْ في تفاعله مع الجوامد والأحياء يجد شيئًا من نفسه يومًا بعد يوم، ثم يحاصره التعب من كل جانب ليعلم كم هي رحلة طويلة وشاقة أن تصل إلى نفسك!! .. واللحظة التي يدرك فيها كم هو مرهق أن ينهض من فراشه كل يومٍ ليبحث عن نفسه وربما يجد شيئًا منها أو أثرًا لها وربما لا، هي ذاتها اللحظة التي يأمل فيها الإنسان أن يجد نفسه كلها مختزلةً في إنسانٍ واحد يكون معه أينما حل وارتحل، فيتفاعل به ومعه إلى الأبد كي يجد ضالته. ويعود بالزمن إلى أيامه الأولى، فيذكر نفسهُ آدمَ يبحث عن حوّائه في فضاءٍ واسع، إذ بفطرته أيقن أنه إذا وجدها بدأ الحياة وإذا لم يجدها فكأنه لم يكن وجود له. وأنتَ من لحظة آدم هذه كآدم، تجري جريه وتهرول وتسعى وتكدح من أجل أن تصل إلى شيء ما من جلدتك.. يشبهك، ترى فيه نفسك، فإذا جالسته فكأنما جالست نفسك، وإذا تحدثت إليه فكأنما تحدثت إلى نفسك، في حبه تحب نفسك، وفي عطفك عليه عطفك على نفسك، وفي ثقته بك ثقتك بنفسك، وفي إيمانه بك إيمانك بنفسك.. هو عينك التي تراك، وأذنك التي تسمعك، وقلبك الذي يشعر بك، وعقلك الذي يفكر معك.. إن هذا لهو غاية الشعور بالوجود والحياة. فإذا أنت وجدته وجدت نفسك للأبد، وإذا لم تجده تموت.. تموتُ كأنك لم تكن، وتحيا كأنك لن تكون، وترغب في الشعور بكل شيء، وكل شيء حولك في جمود، فلا أنت حيٌ في الوجود ولا أنت عدمٌ لن يكون. فهل تجده؟ وهل تكون؟! .. أم هل تحيا على أمل الوجود؟


الكاتب: إسلام البهنساوي
0المفضلة
65 المشاهدات
0 تعليقات