فـلسطين ٢٠٢١
Jul 1, 2023 08:05 PM Jul 1, 2023 08:05 PM
بسم الذي لا عين لهُ تغفى بسم الذي خلق الأقصى تلك الدّيارُ الباكية النازفة العالقة .. تلك الأرضُ الطاهرة الممزوجة بمسك الشهداء وأنفاسُ الأجداد تلك التي يُدفن فيها طفلاً مودّعاً الطفولةُ والألعاب فتخرجُ له من باطنُ الأرضِ أزهار فلسطين. هذا الاسمُ الشّجاع الصامدُ في وجه الطُغاة كان هناك شِعرٌ كثير في عكا واغتالوه كان هناك زعترٌ في حيفا ودفنوه كان هناك برتقالٌ في يافا وعجنوه وحلوياتٌ في نابلس وزيتونٌ في الناصرة وزهورٌ في غزّة ومحاصيلٌ رام الله وعسقلان أكبر وأقدم أبناء فلسطين! جميعُها نفضها الموت تُرابها على كُلِّ كتفٍ عربيّ لا يرضى هناك طفلٌ فقد شهيّةُ الحياة وآخر يواصلُ الركض ليصل إلى القيامة ويلقى أُمه! ورجلاً يحاول اختراع موتته لاحقاً بعروسته رغوة الموت تتدفّق من تحت الرُّكام وغزّة في مخاضِ الشهداء ولا نجدة! ضاع نُعاسهم تمدّد ليلهم تحت الخوفِ والقصف والنّار وصار الفجر تلمودياً لا مآذن فيه ترفعُ الأذان ولا دِيكةٌ تصرخُ للآفاق وصافراتُ الإنذار تدوي المُدن تصيحُ أن لا تنهار كم يلزم من الأرواحِ حتى تستعيد القُدس فلسطينها؟ وتأمن وتتطهّر من الأنجاس فالقدُس حقّ وقِبلة وشهادة فمن غيرك يا الله يُصفّي الهواء من دُخان صهيون ويصفّي البحر والأنهار والنّار والأشجار والتُراب! فأقدامهم النجس على أرضٍ مقدّسة في كُلِّ خطوةٍ يمرضُ الياسمين وبيت لحم، تمرضُ الحدائق والمساجد والبيوت وبئر السبع وبخورِ مريم بين الجِبالِ يئنّ .. وها هي القُدس تنعى وتُرجم بكل أنواع الصواريخ صدرها مليءٌ بالمشاهد المؤلمة والرّصاص هجرتها الطّيور والأيام الهادئة والمناخ الحزين يسألُ الاوكسجين لماذا الطّقسُ حار مُنذ أيام لماذا اللّهيب؟ لن يُجيبك فهو أيضاً ميّت ويبحث عن قبرٍ في الخليل، يتأوه الموت كل لحظة مستعدّاً لأخذ أرواحٍ فدائية وشجاعة وبريئة .. آن لهذا الاحتلال أن ينتهي أن يتبخّر إلى الجحيم آن لهذه الدُمى المزوّدة بالسلاح أن تتوقّف عن إراقة الدماء آن للحُريّة أن تعود آن للقيد أن ينكسر آن لإسرائيل خسارتهم ففلسطين حقّاً ومُلكاً وأرضاً لِشعبها وسيبقى نشيدها الوطني ينبعثُ من التّلِ أخضر راسخاً يخترقُ الآذانُ والأبوابُ والآهات حتى يصلُ أخيراً إلى الجنّة ويرتاح على صدور الشهداء.


الكاتب: شـمـس
1المفضلة
493 المشاهدات
0 تعليقات