بين توبةٍ وخطيئة
Jul 25, 2023 05:40 PM Jul 25, 2023 05:40 PM
خلعت فستانها العاري وإغتسلت بنور الشمس، علّها تُطهّر بعضاً من نجاستها، لكنّ مواعيدَ الظلامِ قدْ إمتزجت... ومِن فراغٍ الى فراغ قد إغتربت، حتى عاد الليل لِيُضاجِعَ طُهرها ويمزجُ الشهوة في رحيق جسدها ليتملّص من وهج العفة . كانت أعضاؤها تُقدَّمُ ذبيحةً لآلهة الدعارة، وكانت الهياكل عبارة عن أسرّة بعضها مفروش بالمتعة والبعض الآخر بالغلّ والضغينة، أما الطقوس المتّبعة فكانت تعتمد على كمية تلطخ جدران عقلها بالرغبة... وفي نهاية إحدى الليالي المفعمة بالنجاسة مع بداية بزوغ الفجر، وعند وصول بقايا جسدها المهترئ إلى المنزل... دخلت حوض الإستحمام لتنزع عنها رُفات الآلهة ومساحيق التجميل، وأخذت تكلّم نفسَها عن نفسِها : أتُعجبكِ العزلة التي تحيين بها؟ ، فلا تعرفين أن تكوني إلّا مجرد ثعلبة ماكرة على أجساد الرجال ومع نفسكِ أصلاً لا تكوني... ما قيمة الكيان الذي تملُكين ؟ عذراً فلا كيان لكِ ولا قيمةَ أيضاً ! . جفّفتْ قطرات البؤس عن جسدها وخرجت لتتسلق على سرير مكلل بالأسى، حاولت تجاهل الشرود والتفكير ولكنّ الأرق أصر على معاشرة أفكارها ليولّد الهواجس. وبالرغم من النعس الذي يسكن أحداقها لم تتمكن من النوم، ظلّت الذنوب تمضغ أطراف عقلها، وضميرها يترنح بين توبةٍ وخطيئة، عَرِفَتْ أنه لا مفرّ من السهر... فطرحت عنها غطاء النوم وجلست على حافة النافذة وأخذت تعزف الهارمونيكا، علّ الموسيقى تُخرِجُ من أعماقها الشعور بالذنب . اللحن يرتجف وكأنه يتحسر على شيءٍ ما، يشهق ويئن محاولاً إخراج العار مع كلِّ نفس وكلِّ نغمة... وإذ بنباح كلب جارتها العجوز يغتال إنسجامها واللحن؛ فتوقفت . ذهبت بها الوحدة أمام المرآة لتتكلم وأناها، لكن سرعان ما سرقها الحنين . أخذت تتأمل نفسها ... كان لها بشرة أبيها القمحية وقوامه الأخّاذ وكانت عيناها المرسومتان كعيني أمها مع أنهما أشدّ إخضراراً . ومن ثم نظرت عنقها الذي يذكرها بأختها الأكبر التي رأت نور الحياة قبلها بخمسة دقائق والذي يذوب فيه عالماً من السحر والغموض . بدأت تُولِّد عيناها دمعةً تلو أخرى، ومع ولادة كل دمعة كان يموت جزء هناك في داخلها. صرخت بصوتٍ غليظ ونادت على كلِ منهم ، لكن لم ينصت لها غير تلك الوحدة التي تعيش ... لم يكن بوسعها إلا أن تشتاق لهم وتحيا بذكراهم . أسرعت بتوق إلى ألبوم الصور الساكن في أحد أدراجها، وأخذت تُقلّب به وتنتحب حتى توقفت عند صورةٍ جماعية تحوي جميعهم... حدقت بعين غاضبة مليئة بالحنان وهمست : لماذا تركتموني ووحدتي البغضاء؟ لــماذا؟ لِـــ...مــااا...ذاا ؟؟؟ وأغلقت الكتاب بعد أن ذرفت بداخله دموع تحتوي كره القدر.


الكاتب: عماد النمري
0المفضلة
31 المشاهدات
0 تعليقات