• فساد الود

    حدَث أن رأيت إخوةٍ كانوا يترددون على ذات المُتكأ كل يوم، وفي طريقي أعرِّج عليهم وأسمع ما يتدارسوه، ولعلي قد شاركتهم، على أن غالب الحال كان إنصاتي، وكان فيما يجري بينهم تعارضات بين نقائضَ مُحال الجمع بينها، فتتعالى الأصوات إلى أن ينتهي الحال بهمسات كأنها توابع نهاية الحرب الشعواء، ثم ينفضّ المجلس بضحكات تلتحف أحضان بعضهم، وكان هذا الحال زمنًا طويلًا، فغبت عن مجلسهم هذا ما شاء الله أن أغيب، ثم طرأ عليّ هذا المجلس واشتاقت نفسي له، فهممت أن لا ينقضي يومي إلا بالمُكث فيه ببواقي سويعات هذا اليوم كما مضى من سابق عهدي، فلما عزمت الرحيل إليهم ما وجدت إلا الأطلال ترثي مقاعدهم، وأصوات الريح تُذكّر بنغمات صرخاتهم، وكأنهم ما كانوا، فعلمت أن هذا حال المرء متى ما تعارضت أشياءه مع أشياء أخيه، ولو كانت تجمعهم من روابط الإخاء ما جمعت؛ إن الإختلاف يُفني أنبل شعور يجْمعُ بين أخوين.

    الكاتب: أسامة فاضل

    0المفضلة

    75 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من أسامة فاضل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فساد الود

    المزيد من أسامة فاضل

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة