• حائط صورة

    مرحبًا يا صديقي .. تجد نفسك في ليلة عابرة أشد ظلمة من قاع المحيط، وكل ما ينير عتمتك هي لحظة مضيئة من شيء ماضي في حياتك، تفتقد نفسك، تشتاق، تحن، فتبكي ثم تصبح شخصًا لا يشبهك! أن يعتاد المرء على الكتمان ويألفه كما يألف صديق حميم يصبح من الصعب عليه الحديث وأن كان في ما مضى من أمره مصدر للكلمات ومضمارًا للفرح.. مالذي تغيّر يا صديقي؟، مالذي يكتم حرفي كي لا يُكتب أو لا يُسمع ؟، أنا هائم في هذه الظلمة ولا أجد مخرجًا لها! أشعر بأني في الوجه الآخر من المرآة المعكوسة، تلك التي تراها دائمًا صافية ولامعة وتعكس لك كل ماهو مضيء ولامع، لكن حينما تعكسها تجدها فارغة لا تساوي شيء، خالية من كل جميل، ذات لون قاتم وحاد وفيها بعض الخدوش في محاولة ما في جعلها ذات منفعة. إنني أيضًا أشفق على إطار الصورة أتدري لماذا؟ لأنه يشبهني كثيرًا لطالما حاول الحفاظ على صورته المفضلة وأغلق عليها ثلاثية أياديه ثم سمح للآخرين بتعليقه على حائط، أو أن يُستد إلى كتاب، أو أن يرتاح على رف شامخًا لوحده، معتزًا لما يحمل في صدره، فتأتي لحظته الأصعب والأعسر والأشقى والأقسى، حينما ينتزعون منه مايحب ليضعوا في داخله مايحبون، فيأبى إلا أن يشعر، بل بأنه حاوية لا حائط.. صورة صارخة لا تناسب بهتانه، وأخرى مشعة ومنتشية بابتسامات تسمع صادها تصدح في صدرك وأنت قد أرهقك الذبول صورك لاتناسب ذوقك ولا تعرف كيف تحتفظ بها لكنك مجبرًا لأنك في النهاية إطار وربما حائط وهذه وظيفتك، فأنت لن تصبح مثلًا صديقك الكتاب الذي يراك كل يوم ويبكي بحالك، سيبقى إطار صورة مدى حياتك ويالتعاستك .. لا أعلم لما أصبحت أخاف أن أبدل صورًا من إطار قديم، كنت أخشى أن أنتزع منه ما يريده لأضع ما أريده أنا ، لأنه باختصار قاتل هذا الشعور وأنا خير من يعرفه .. لا أعلم لما قادتني هذه الحروف العشواء إليك، لأني في كل مرة أعرف أنها تترتّب في قلبك فأطمئن صديقك الحائط..! ????

    الكاتب: الجوهرة سلطان

    1المفضلة

    52 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    صورة حائط رسائل 

التعليقات (0)

المزيد من الجوهرة سلطان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حائط صورة

    المزيد من الجوهرة سلطان

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة