• مشاهد عدنية

    كانتْ تمشّط شعر طفْلتها الصغيرة عندما قصفتْ مقاتلةٌ جدار البيت في عدنٍ وكان الـجُنْدُ في الطرقات يقتلُ بعضهم بعضًا بلا هدفٍ، لعلّ الماوراء يفيق من عدمٍ يظللهُ كانت جراحات الصبيّ ترنُّ في أذن الصدى : - قتلوا أبي، قتلوا أخي وشقيقتي.. قتلوا هواء الله في رئتي.. عراءً فاغرًا غدتِ المدينةُ كلها . لاشيء.. يكْتُبُ شاعرٌ يهذي بأغنية يبللها انتظار البحر: - يا موج انتظرناك ..انتظرناك ، القوارب لم تعدُ من ملحها ، والراحلون إليك أنهكهمْ "دوار البحر"، يكتب شاعرٌ ما ليس يكتبهُ سواهُ ويرتمي في الريح علّ قصيدة من آخر المعنى تُبلِّلُهُ كانت أغاني الفرس تصهل في البلاد جميعها لا شيءَ يبدو واضحًا كسر اليقين زجاجهُ بالأمس واختار الغياب، "الساحل الذهبيُّ" يلفظُ موجهُ ، لا شيء يبدو واضحاً.. لا شيء يهرب سائق الباص المسافر حاملًا ذكراه جرحًا لا يجفُّ، لعلّ ما في الروح من وجعٍ يُعَـــلِّلُهُ كانت كلابُ الحيّ تنهش لحم قتلانا وقتلاهم يقول مراسل الأخبار : لم أجد الحقيقة في ازدحام الموت ، لكني هناك رأيتُ ما كتمَ الجميع عن الجميع ، كتمتهُ ونقلْتُ ما نسي الـمُقاتل فِعْلَهُ ، غلّفتُ تقريري بمعنى غائمٍ و رسلْتُهُ، في الريح ما يكفي لينطلق الكلام على سجيَّتهِ وتنكشف النهاية كلها ، لم أعتقد أنّ النهايةَ قد تكون قريبةً في الريح ما يكفي ليختبر الكلام فضاءَهُ ويصوغ أسئلةً تُؤوِلُـــهُ

    الكاتب: عبدالله عبيد

    0المفضلة

    36 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #شعر #أيام_العاطل عبدالله_عبيد 

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله عبيد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مشاهد عدنية