• فناء

    استشعرت الفناء كونه أقرب لي من غدي، فهانت عليّ نفسي، وما أنا بآسف لو طرق الموت بابي، فهو غاية لابُد من أن ينال منّا، ولكنني إنما تُنازع نفسي الموت أن أبقى، هو جهالتي بعاقبة العالم الآخر، وكيف يكون حظي منه، وألمي على ما سأخلّف من أحبابٍ يرْثون آثاري، رغم يقيني أن فنائي جرح كسائر الجروح يندمل بعد وهلة من الزمان، ولكن يعزّ عليّ أن يُشاك أحدٌ بشوكة يكون من خلفها سبب أنا سببه، ولولا ذاك ما باليت بأي طريقة أقبل الموت عليّ، سواء جئته، أو جائني في مظآن الأمن من الخطر. فلتكن أرادة الله التي سلفت، ولينقضي أجلي وتُطوى صحيفتي، فالله يعلم أني ما هممت بسوء إلا وحاك في صدري شؤمها ونازعتها، ثم إذا ألممت بها ندمت على ماقد كان، ولا شككت يومًا باستحقاق العبودية إلا لله وحده، وآمنت بما قال وأوجب، وكلي إذعان وضعف بين يديه، وحالي بين رجاء وخوف؛ وإحساني الظن به سبحانه يُوجب عليّ اليقين أنه لا يحاسبني حسابًا عسيرًا على ما فرطت في جنبه، وأما ما خلّفت في الدنيا فالله وليّه، مامن شيء إلا يراه ويعلم بحاله ويستره.

    الكاتب: أسامة فاضل

    1المفضلة

    47 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من أسامة فاضل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فناء

    المزيد من أسامة فاضل

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة