وهم
Oct 22, 2023 05:35 PM Oct 22, 2023 05:35 PM
تملأ اشعة الشمس الغرفة وغبار ناعم يمتد مع ضوء الشمس تُصدر الساعة تكاتٍ بطيئة ولا أثر للساعة على الحائط، صوتها مخزن في ذاكرتي منذ آخر مرة نظرت نحوها وشعرت بالوقت، قضيت أيام غير محسوسة ممددة على الفراش بلا روح جررت اقدامي لمحاولة إنعاش جسدي ومواصلة العيش من جديد بعيونٍ خاوية أحدق بالفراغ ذاك الذي عراني أمام مرآتي التي أشحت بناظري عنها مرات عديدة ولكن حينما وقفت أمامها وجدتني غدوت إمرأة لا اعرفها تلحفت تحت عيناها غمامة سوداء ذابلة الوجه كأوراق الخريف لا أعلم إن كنت على قيد الحياة أم انني صورة قد خزنتها مرآتي .. نظرت نحو النافذة كانت الشمس متوهجة في كبد السماء، تحلق العصافير عاليًا متحررة من أعشاشها ليتخلل أجنحتها ضوء الشمس، ثمة حياة خلف تلك النافذة، مازلت على قيد الحياة وعليّ مواصلة إنعاش جسدي، أخذت أعود بالذاكرة للوراء حينما قررت أن أمنح الحياة لطيفك .. أخرجت دفتري عازمة على صياغة رسالة لك بقيت أمامها لساعات دون أن أكتب حرفًا، هل نسيت كيف أكتب؟ هل أضعت الحروف الابجدية؟ أم لفرط ما ألفت الصمت نسيت مواضع الحروف، وحينما اُفتش في ذاكرتي يدنو إلى مسمعي صوت خافت للمذياع ( بلاش تصحيني وتصحي أوهامي .. سيبني يا نور عيني عايش في أحلامي ) ثمة أغنية ظلت عالقة في وهم الذكريات، كل شيء في رأسي كان محض خيال الكلمات، اللمسات وحتى الأغنيات .. مزقت الورقة و اخذت أخرى وبدأت محاولة القبض على الكلمات واصلت وصف الألم الذي أشعر به تجاه تلك الأوهام، كان الألم يجري في قلبي مجرى الدم الى الشريان، وضعت القلم أخذت نفسًا عميقًا وعزمت أن اتقيأ قلبي قبل أن أُنهي رسالتي تلك بضربات متتالية نحو صدري و محاولة يائسة للخلاص من ذلك الوهم، ولكن دون جدوى عدت بالذاكرة مجددًا كنت محض خيال أعدت إحياءه في مخيلتي، أن ذاتك الحقيقية لم تكن تُحبني كما فعلت المزيفة، كل مرة تهب الرياح المعاكسة تجاهي أجدني أهرع إليك، لكنِ اليوم أنظر إلى صورتك التي جسدتها في خيالي تبدوا غريبة غير مألوفة، أدركت أنني هنا وحدي بجوار ذات مصنوعة من خيالي و أن كل تلك السنوات استحضرك كحبة ترامادول و أن ذاتك الحقيقية لاتعرف سوى السطح النيرِ، كان علي أن أخرجك من راسي أن لا أدعك تنمو ولا اسمح لجذورك أن تصل أعماق قلبي، أن أتوقف عن سقيك بأحلامي.


الكاتب: شعاع
3المفضلة
121 المشاهدات
0 تعليقات