• جولة في شوارع أثينا

    الإغريق عندما تتناهى إلى سمعي هذه الكلمة أتذكر فورا كل المعلومات التي تجمعت في ذاكرتي عن الإغريق من كونها حضارة عريقة تسيدت العالم لقرون طويلة وأنجبت نوابغ وفطاحلة في العلم والمعرفة وكان لها إسهامات هائلة في مجالات شتى على البشرية جمعاء. وأتخيل لو أن الزمن أعادني للوراء وجعلني أقوم بجولة قصيرة في اليونان القديمة ماذا سأشاهد ومن سأقابل؟. بالطبع سأتجول في شوارع أثينا وسأرى البيوت والتماثيل منتصبة يمينا ويسارا والمعابد والمسارح وقطعا سيأخذ البارثينون بتلابيبي. وسأفغر فاهي مندهشا عندما أنظر إلى سفح أحد التلال فأبصر مسرحا ضخما يعرف باسم مسرح ديونيسيوس والممثلين يؤدون أدوراهم على خشبة المسرح والمدرجات مكتظة بالجماهير ومن وراء الكواليس يقف كتاب التراجيديا ايسخيلوس وسوفوكليس ويوبيديس. سألمح من بعيد رجلا أعمى يعزف على قيثارة وينشد أشعارا ويستمع إليه حشد من الناس .. الرجل الأعمى هو هوميروس والأشعار هي الإلياذة والأوديسا. وسيلفت نظري بكل تأكيد ذلك الإغريقي القاعد على الأرض .. إنه يكتب .. إذاً هذا هو المؤرخ هيرودت أبو التاريخ يسجل الأحداث كما رأتها عيناه. وسأرمق في طريقي فنانا منكبا ينحت تمثالاً، نعم إنه فيدياس ينحت تمثالا لزيوس. وسأحدق طويلا بإنسان قصير القامة قبيح المنظر بدين .. بلا شك هذه سيماء سقراط كما قرأتها من الكتب .. إنه جالس تحت شجرة وحوله تلاميذه في حوار. ورغم أن سقراط لم يترك ورقة واحدة إلا إنه رزق بتلميذ نبيه نابغة هو أفلاطون كتب محاوراته. سأكمل جولتي وإذا بي أتوقف هنيهة عند بناء مشيد في أعلاه لوحة مكتوبا عليها الأكاديمية وإذا بأفلاطون واقفا عند الباب يستقبل التلاميذ، إنها مدرسة أفلاطون المسماة بالأكاديمية. ولو امتدت رحلتي إلى مقدونيا سأزور حتما قصر فيليب ملك مقدونيا وأبو الأسكندر المقدوني وسيرحب بي عند مدخل القصر أحد الحراس وسيصحبني للسلام على الملك فيليب الذي بدوره سيسمح لي بالالتقاء بالمعلم أرسطو وبتلميذه الإسكندر المقدوني قبل إلقاء أرسطو الدرس على الإسكندر. وهكذا انتهت جولتي إلى اليونان القديمة.

    الكاتب: عبدالله المسيان

    0المفضلة

    49 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله المسيان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جولة في شوارع أثينا

    المزيد من عبدالله المسيان

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة