خذلان
Nov 24, 2023 01:40 PM Nov 24, 2023 01:40 PM
لقد كان قلبي هنا ، أمامك على تلك الطاولة التي راهنتُ فيها عليك مقابلَ كل شيء، قلبي، أحلامي، ومستقبلٌ مديدٌ نرسمهُ معًا ونبني أُسسهُ حجرًا وراء الآخر، كنتُ على أتمِ الاستعداد للمحاولة، للتغيير للتأقلم، للتقبل، للصفحِ و للحديث حتى ولو كان جارحًا يُقطّعُ أحشائي، لن أكذب و أخبرك أني فعلتُ ذلك من أجلك، لا، فعلتهُ من أجلنا نحن، من أجل فكرةِ أن يأتي يوماً أنظر لعينيك و أرى حُبُكَ لي يشّعُ بريقًا -و كلانا يعرفُ أن بريق العينِ لا يكذب- من أجل فكرةِ أن يأتي يومٌ اضمكَ فيه و أشعرُ بذاتِ الأمان الذي أشعر بهِ حين أحدِّثك. لقد آمنتُ بك بكل جوارحي، وبكل جروحي، لقد صدقتك و وثقت بك حتى حين رفض حدسي ذلك، أذكر يديَّ المبتورة وهي ممسكةٌ بيدك لكنَ ذلكَ لم يمنعك من أن تُفلِتها مراراً وتكراراً، وآه كم كانت تُسعدني عودتك و أدفنُ تحتَ سعادتي العارمة حقيقة أنك ستذهبُ مرةً أُخرى لذاتِ السبب أو ربما لسببٍ آخر. كان خوفي من فقدك محركٌ لي في أحداثٍ تمنيت لو اني استطعت اِخباركَ حينها بذلك، لكن أخبرني هل سيتغير ما آلت إليه الاحداث لو فعلت؟ هل ستصدِّق أني بذلتُ روحي في سبيلنا؟ ليس روحي فحسب بل حتى جسدي يشهدُ على ذلك. و الآن أحمل أشلاء روحي ويسيرُ كلانا في طريقٍ مختلف، ليس الطريق الذي تمنيت أن اعبره، ليس الطريق الذي حلمتُ به برفقتك ويدك تشد يدي، ودون أن نعرف ما آلت إليه حيواتنا بعد أن مزقتنا الحياة إلى أشلاء. اطمئن انا في أفضلِ حال، ما عادت تتورم عيناي من كثرةِ البكاء، واصبحتُ أنامُ كالطفلِ الصغير بلا وجود لوجهك ولا صوتك ورائحتك وحديثك، استيقظُ ولا تكونُ أول من ابحثُ عنه وأعرفُ انك كذلك، لا تعيدني الذكريات اليك فقد نسيت ، نسيت ولا أعرف كيف هو ان يتمزقَ قلبُكَ ولا تنطق أو كيف تصمت في حين تسمعُ كل خليةٍ في جسدك تصرخ، لا اتساءل عن حياتك، ولا يعنيني أن تكون منزعجًا من شيء او لا، حتى أحلامي ما عُدتَ تزورها، أصبحت أرى كل شيء ربما بوضوح وربما لا لا يهم لاني سـ أفقأُ عينيّ عن كل شيء بيننا سأتعلم الهرب مثلما تعلمتهُ أنت ، بل وسـ أسبقكَ فيه ، سـ أصقلُ قلبي حتى يصبحُ حجرًا لا بل فولاذًا لا يصدأ ولا يتشكل، لن أتجرعَ الوجع الذي تشعر بهِ في روحك، لن أشعر بالعجز حين لا أستطيعُ أن أكونَ بجانبك، لن أذكُر ما بيننا ولن أتحدثَ بهِ لأنه وكما أخبرتني مرةً حين مشيتُ خلفكَ على أمل أن تنتبه لاصواتِ الصرخاتِ خلفك " شيء من الماضي وما عاد يهمني " سأفعل، سـ أبتلعُ كل الكلمات ولن أُزعجكَ بالماضي مجددًا. كُن مطمئن وسعيد هذا آخر وكل ما أرجوه.


الكاتب: بـدور بنت عبدالله
0المفضلة
78 المشاهدات
0 تعليقات