تِلاوات الألم
Nov 29, 2023 06:17 AM Nov 29, 2023 06:17 AM
أتساءل عن المشاعر، عن الرغبات و الأحاسيس ، عن الضميرِ النَّهم الذي يأكلُ روحَ المرءِ لأخطاءٍ و زلات و كأنهُ وُجِبَ عليهِ أن يكونَ مَلَك، أهو نعمةٌ أم نقمة تصفعُ صاحِبها على كل زلةٍ تؤدي بهِ لجرحِ حبيب، أو لإعوجاجِ طريق ، أتساءل من أين تأتي الأخطاء ؟ أتتسللُ من الماضي لتذكِّرنا بجذورِ أفعالنا و أنَّ كلَّ فعل نقومُ بِهِ ماهو الا ردةُ فعلٍ لفعلٍ من الماضي، و أن الإنسان أعقد مما نظن بعقولنا الضئيلة الجاهلة نقفُ نافخِينَ صدورنا في وجه أحدنا الآخر نطالب منهم محبتنا دون أن يخدشنا طرفٌ حادٌ منهم ، ونستمرُ نحن بتمزيقِ دواخلِهم و حُجتنا تسري علينا ولا تسري عليهم، ونُطالبهُم بالتوقف عن تكرارِ أخطائهم بينما لا نأسى عن تكرارها نحن، أتساءل .. و لا ينتهي تساؤلي ، ولا أجد إجابة ولا أعرف إن كان ب إستطاعتي المضيُّ قدمًا بِلاها ، لكني لن اسأل ولو طحنني الوجع ، و أجل ما يمنعني عن السؤال هو أن قلبي ممزق و أنا بيديَّ العاريتين أُداويه بجبالٍ من الحبِ والعطف، و أن اسأل يعني أن أضعهُ مرةً أخرى تحت خطر الإصابة بوجعٍ جديد. ما عاد فيني متسعٌ لجروحٍ أخرى ، إني أحملُ أخطائي وأخطاءُك و أنبُذُها واحدًا تلو الآخر ، أتلو عليها تلاواتِ الرحمةِ والتبريراتِ و المنطق و تتلو هي علي تلاواتِ الألم والغضبِ والاشتياقِ والتساؤلاتِ اللعينة التي ستجلبُ لي مزيدًا من الوجع، لا أعرف ذلك بالتأكيد ولا أنوي أن أعرف ، لأني حين أخبرتك أني أحبك لم تُجِب و حين أخبرتك أني أفتقدك لم تُجِب و حين سمعَت الطيورُ و الأعشاشُ نداءاتِ قلبي لم تسمع، لذلك اكتفيت، لم نكُن يومًا آلةً للكمال، ولكننا كُنا بشرًا ، نحملُ الصوابَ و الخطأ و الرغبةَ في تعديلِ الخطأ او القدرة على إفسادِ الصواب، و قد فعلنا الصواب و الخطأ و إني و بِكّل جوارحي حاربتُ في سبيل تعديل أخطائي و إنتصرتُ في بعضها و أخفقتُ سهوًا في أخرى و أني لم أتوقف يومًا عن محاولة فعل الصواب معك، أو الصواب بالنسبةِ لقلبي. بالمناسبة أأخبرتُكَ من قبل ما هو الصوابُ لقلبي ؟ أظنُ أنكَ تعرفُ حق المعرفة الاجابة ف لا يمكن أن يكون رجائي الدائم عبثًا.


الكاتب: بـدور بنت عبدالله
1المفضلة
78 المشاهدات
0 تعليقات