جيئي إليّ
Jan 9, 2024 03:33 PM Jan 9, 2024 03:33 PM
بلغني أن الحزن حاز منكِ مكان، فيصتور بليلكِ ونهاركِ صورًا تهِيجُ لأجلها أحزان ماضيكِ فتستجلب حزن اليوم؛ وقد أكْبرتُ ما كان إذ أرى حزْنُكِ أحزان في قلبي، ولو كان فداء دمعكِ روحي والدنيا لهانتا، وكيف لا أفتديها وأنا يُخيَّل لي أن الكون أطْبق نورُه واستعبر لعبراتكِ، واستوحشت الدنيا بما فيها. وأكاد أعْجب كيف وجد الدمع سبيلًا لينهمل من عينيكِ التي لو رآها الرآئي لأشرقت له كل ظُلمات صدره، وابتسم وابتسمت نسائم الهواء، فمامن متنفِّسٍ إلا نال من سرورها. وإنِّي جربت عليكِ البهجة، فكنتُ أراك البهجة ذاتها لا ذات البهجة فيكِ، حتى طمع الحزن بأن يزدان إذ تسلل ليظهر على وجهكِ، فيكون جزءً من الفن الذي تجردت فيه معاني الجمال والكمال. ثم ليس يكون هذا الحزن منفردًا خاصًا بكِ، فأنتِ لا تعلمين كم بحياتكِ أحيا وبحزنكِ أحزن، وأنفاسكِ ليست شهقة وزفرة بل شهقتين وزفرتين، فأقبلي واغترفي بأكبر مقدار من روحي، وفيضي عليَّ بكل ما يسوءكِ أحتملهُ وأنفضهُ عنكِ، حتى لا يكون في صدرك كثير منه أو قليل.


الكاتب: أسامة فاضل
2المفضلة
83 المشاهدات
0 تعليقات