• الغرفة

    الغرفة مغلقة بي ، و يداي تغصّان بماء الليل ، تمشّط شَعْر العزلة أسنان الشبه الجاثم في الغرفة ، من ينقذني في ليل العزلة من شبهٍ /شبحٍ يتربّصُ باللوحة والأخيلة البيضاء ، سأخرج كفّيَ من سقف الغرْفةِ علّي أمسك بالـنجمة عاريةً تركضُ فـي الأفق الأزرق، عليّ أخرجها من قبـريَ يومًـا جسدي يرتجفُ الآن من الخوف، ذئابٌ تعوي أسفل طاولتي وأفاعٍ ملساء تفحُّ ..تفحُّ، الغرفةُ ليست جرداءَ، الغرفة ليستْ غابتهم ،لا شجرٌ ينبتُ من كرسيِّ العتمةِ، لا أيلٌ هاربةٌ تختبئ وراء المرآة . وحيدٌ؟ لا لست وحيدًا لكنّي في العزلة أسمع أصوات الذاكرة الخرساءِ ، أسمي رفّ الكتب شقائي الأولَ ، وأسمّي كرسيّ المتحرك عرْشَ السرطان. وحيدٌ؟ لا لستُ وحيدًا لكنّي أبصرُ نـهَرًا فـي عمْق الغرفةَ وضفادع تتبادلُ أقنــعةً خــضراءَ وتـغرقُ، مكتـظًـا أبـدو بالأفــخاخ، بلادٌ تنبثقُ الآن مـن الــزاوية المـهجورة أكْتبها عنوانًا لكتابٍ شعريٍّ أو أكتبها في أوراق الكــرّاسة ثـمّ أمـزقها وأزيـلُ شعــــوبًا تـصرخُ فـي أرجــــائـي ، جــدرانٌ الــغــرفةِ أيـضـاً ليســـــتْ صامـتـةً أصواتٌ تُسمعُ، أصواتٌ لا تسمعُ، تُسمعُ، لا تسمعُ..لا شيء يكفُّ عن الهذيان وأزعمُ أنيّ وحدي في الغرفة معتكفٌ في العزلة وحديَ، وحديْ، وحديَ، وحديْ و أنهضُ من نومي مقتولاً كي أكتبَ هذا الكابوس .

    الكاتب: عبدالله عبيد

    0المفضلة

    20 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #شعر #كحياة_عارية_تحت_المطر #عبدالله_عبيد 

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله عبيد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الغرفة