• ليل المدينة

    ليل المدينة أرْغفةُ الشوارعِ تقضِمُ أزقّةَ المدينةِ النائمةِ على دبيبِ أرصْفةِ الليلْ، و روائحُ شِواءٍ بشريّةٌ تُصدرُها النوافذُ السافرةُ خلفَ أمواجِ الستائر النافرةْ، و للبروجِ الزمنيّةِ هسيسُ ثلْجٍ و نارْ جِنٌّ يفترشُ الأرصفةَ الطافيةُ و دعساتُ حيتانٍ تقهقهُ منها أبواقُ المدينةْ المسرحُ الليليُّ مستودَعُ الشعور، و الممثّلونَ عل خشَبةِ الليلِ طحينٌ منثورْ موجٌ بشريٌّ يتلاطَمُ، و قرْعُ شعورٍ يرتصفُ مثلَ الصدى في انتظار القيءْ ليلٌ ينقرضُ فيه تاريخُ أيّ نهارٍ أبوّةٌ تنتزعُ دَسَماً لهُ صورةُ ثورٍ يُذَلُّ في لهيبِ اللونْ، حافرٌ يشرّدُ فكرةً تراهِقُ حول دمْعِ الطفولةِ تُزْهِقُ في الجدرانِ أمعاءَ الزمنْ، حافرٌ يغفو قُبَيل انبثاقِ أجنّةِ العرباتِ يرتطمُ بقَعْرٍ هَلِعٍ من نسْلِ المِحَنِ حافرٌ يصطكُّ بالنائمين في أسرّةِ الطرقاتِ الفاغِرةِ ليلَ المدينةْ يتقمّصُ الهندوسيُّ، في ليلِ المدينةِ، صلاتَهُ الصامتةْ الصينيّ أسوارَهُ الطائرةَ الأمازيغيُّ أغنيّةً علِقَتْ بحُنجرة البلادِ، الكُرديُّ ضميرَ آلةٍ صفراءَ خشبيّة، العربيُّ غبارَ كتاباتٍ مقدّسةْ، و الإفريقيُّ في عينيهِ حكْمَتَهُ الأبديّةْ، فَمَنْ، منْ يترجمُ ليْ ليلَ المدينةْ جاؤوا من حول الأرض تُسطّرُ الأوسمةُ بهم أكتافَها الجامدةْ أحمالاً كعواصِفٍ وقفَتْ على ساقٍ واحدةْ أشرعةً على رؤوسِها خيلٌ تركضُ، رهباتُ الرمْلِ تسكتُ فمَ البحرِ، فيولَدُ موجٌ أسودُ ليلٌ من الشوارع و الأرصفة، و الحوافر و الأوسمةْ تعطّلَتْ مشانقُ الأحلام، و ها هي تفلتُ من أغصانِها الأعشاشُ في ليل المدينة يتكسّرُ رمادُ الواقع، تتنمّرُ الأبعادُ تتناحرُ، تتعاكسُ أوسمةٌ و حوافرُ هو ليلُ المدينةْ مدينةٌ تنتعلُ الفجْرَ حوافرٌ من أسنانٍ لبنيّةٍ، و أوسمةٌ من أرغفةٍ سمراءْ حوافرٌ تتنهّدُ الأحشاءْ، أحشاءَ ليلِ المدينةْ

    الكاتب: شادي محمد

    1المفضلة

    68 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    poem 

التعليقات (0)

المزيد من شادي محمد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ليل المدينة