• رسالةٌ لن تصِل.

    هذه المرة أخُطُّ رسالةً لظِلكِ الراحلِ بعيدًا عن كَنفي أو فالحقيقة ظِلُكِ الذي هجّرتُهُ قسرًا من مسكَنِه، وهذا ما يزيدُني أسىً، أنَا التي لم تعتَد رسائلي عنوانًا إلا أحضانك، هذه المره ستعومُ رسالتي في آفاقِ التوه والضلال، رُبما لستُ في نظرِك الأن سِوى وغدٍ متقلّبُ الودّ؛ أُوافِقُك الرأي وسأحاوِل تجاهُلَ ما توشّوشُ بِهِ أسبابِي التي تقفُ على رأسِ لساني، أيّقنتُ أنها غيرُ مُجديّةٍ فاللحظةِ التي صرفتِ فيها نظرَك عن تلك الطلّحيةِ الطويلة، وطلبتِ مني أن أنطُقَ بكلمةِ الرحيل التي ستُغنيك عن كل أسبابي التافهة؛ كُنتي مسلّمةً بحقيقةِ كُرهي لك، جُلُّ ما كُنتِ بإنتظاره هو تفوُّهي بها. في تِلك اللحظة كُانت دواخِلي تصرُخ، بأنني أحبُك! لم أستطع نُطقَها فمن هذا الأحمَق العازِم على الرحيل بغتةً، مُبطِنًا الحُب؟!، وبالرغم من ذلك كُنت أعلمُ يقينًا أن مقدارَ حُبي لا يُعادِلُ فيضانَ حُبِك المغدق لي، وإلّا فلماذا أخترتُ الهجرَ سبيلًا؟. كنتُ أعلَمُ سلفًا أنكِ هزمتِني بالفعل وأنكِ دومًا ستكونينَ الطرفَ الهائم؛ آهٍ لو أستطيعُ التراجُع خطوةً للوراء، أن أركُلَ هذا القيّدَ عن كاحلاي وأُسارِعَ في تخبِئَتكِ في أحضاني، لم أستحِق يومًا إلتفاتةً منكِ ومع ذلك كُنتِ في كُلّ الزوايا التي تقعُ ناظريّ عليها؛ أنتي حتمًا وُضعتِي فالمكانِ الخاطئ، لم تكوني يومًا شيئًا سوى ملاكٍ متجسّد، هُمِّشَّ بواسطة بشريٍّ جاحدّ، أنا. أمّا اليوم، فمشاعرِي تجاهي لا توصَف، فأنا أدنى من الدناءة جزاءً بما فعلتُهُ كردٍ لجميلك، فمظهرُكِ المتألم وأنينُك الباكي -وإن لم أسمعه- ينهشُ روحي ويزلزِلُ أركاني الصدِئَه، فشلتُ فشلًا ذريعًا في حمايةِ الشخصِ الذي أُحبُه، هجرتُكِ أولًا ودمرتُكِ بعدَها؛ لم أحظى بنومٍ هنيء، فلا أغمِضُ عيناي إلا ويتبادَرُ في ذهني ما فعلتُهُ بِك، بينَ اللحظةِ والتي تليها أرجو أن تكونِ محفوفةً بالذين لن يفشلوا في حمايتِكِ كما فعلت. أتبَعُ دائمًا طُرقًا ملتويّة، حتى في حُبي أنا سحابةٌ سوداء، لا يمكنُ التنبؤ بأمطاري ناهيكَ عن عواصفي، كان دافعي الأوحَد هو أن أحميكِ من الأسوأ، كنتُ أترنحُ في كُل خطواتي؛ ملامحي شديدةُ الذبول، عينايَ خاليّةُ من البريق، أبكي كلما خلوتُ مع ذاتي ومع فكرةِ الرحيلِ عنك؛ صدقيني لم أُرد بتاتًا أن أجرُفكِ معي للجحيم، ولم أُرد أيضًا إقحامكِ في لُعبةٍ خاسرةٍ مثلي، المراهنةُ عليّ ضربٌ من الغباء، كنتِ أبْجَلَ من أن تكونِ مع شخصٍ مثلي، كنتُ دومًا أحميكِ مني، حتى وإن لم يكُن حُبي لكِ معادلًا لحُبِكِ لي، فقد أحببتُكِ أكثرَ من نفسي، بالرغم من أن هذا سيعني بالضرورة أنَ حُبي لذاتي ضئيلُ الحجمِ جدًا. بكيتُ كثيرًا حتى أكاد أن أُقسِمَ بأن الجُدران سمَعت عويلي الشَديد، لم يكُن كأيّ بُكاء! كنت أترنَح حزنًا وأبكي صوتًا، ليس من أجلي، وليس لأنني سأهجُرُكِ وأفتقُدك!، كنتُ أبكي لأنني علمتُ وقتها، بأنني سأكونُ أسّوأَ شخصٍ عبَرَ حياتك، وأنني سأكونُ الشخصَ الذي سيؤلِمُك بشدّة، وأنني سأترُكِ في قلبِكِ الذي أحببتُه ندبةً لن تُشفى بسهولة، كرهتُ نفسي حينَها؛ لأنني قابلتُكِ بهذا الفعلِ المُشين، وأنَ جميعَ الورودِ التي زرعتِها من أجلِي، أشعلتُها بنيرانِ نفسِي المُترحة، أرعبتُ قلبَكِ الذي استأمنني دومًا؛ جعلتُكِ حائرةً أمام الذينَ تباهيتِ بي أمامهم، لا تمرُ لحظةٌ دونَ أن أرجو أن يُطهِرني شيءٌ من عظيمِ الذنبِ الذي أشعُرُه، حتى وإن عنَى ذلك أن أموتَ في سبيلِ ذلك.

    الكاتب: ريوا

    0المفضلة

    48 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ريوا

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رسالةٌ لن تصِل.

    المزيد من ريوا

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة