كُن
Jan 12, 2024 08:19 PM Jan 12, 2024 08:19 PM
إني أراك يامن استلحفت في انزواء تظن أنك بهذا تُلملم نفسك، وأراك ترْكَن لهذا الرُّكن الهاوي وكأنه يُغنيك ويدفع عنك، وما هو إلا أصل الهون الذي أنت فيه والخوف، فانفض عن نفسك غبار ما توطَّاك وانفضَّ من موطن يهوي بك في قعر لا منجى منه، مبِيتك فيه يمحو رسم الإنسان منك، وتضمحل وتضمحل حتى لا يبقى منك إلا خيال. تجدَّد في آمال قلبك فما مضى يلحقه لاحق يُنسيكه، فما هو إلا أمل يُشبِع رغبة، ولا أظن أن رغبتك تنتهي عند شيء لا تجاوزه. تحرَّك فما ركد مصيره الفساد والعطب، ولا أظن ما فيك إلا استقباحُك لما فسد، فكيف تُفسد الكل لأجل بعضه. وتوسَّع وتعرَّف واملأ نفسك من بحر الدنيا حتى لا تتعكر بقليل ما اعتدت وتمل. وتبحَّر في نفسك وأوجد خباياك فما من أحد يجد سبيلًا إليك فيعرفك حقًا إلا من التبس روحك، ولا يكون هذا كائن فأنت أولى بنفسك حتى لا تسكن فتمهد. كن كذلك فلن تُهزم بهذا السواد الذي ظننته شيء وما هو بشيء، فما مثله إلا كمثل الخيط الأسود الذي يتبعه الفجر.


الكاتب: أسامة فاضل
1المفضلة
60 المشاهدات
0 تعليقات