وهمٌ بديع
Jan 13, 2024 03:30 AM Jan 13, 2024 03:30 AM
ذاتَ مساءٍ بديعٍ و بينما أخذتِ الشمسُ تغربُ و كان منظراً فاتناً ، حدّق الى الشمسِ التي اخذت تتلاشى من السماءِ مُعلنةً ليلةً أخرى يجبُ عليه أن يصارعَ فيها الموتَ وحدهُ.. مُجددًا، كانت الفكرةُ الوحيدةُ التي تملئ كل حيّزٍ في عقلهِ هي أمنيةٌ واحدة لا شيء غيرها ، كان يتمنى أن تكونَ محبوبتهُ هنا الان، بين يديهِ و حولهُ ولا يريدُ لشيءٍ أن يُغدِقهُ بعطرهِ الان سواها، لكنه كان يدركُ في أعماقهِ بأن هذا الحُلمَ يستحيلُ تحقيقه، على الأقلِ ليس الان. ما أن أدارَ بظهرهِ حتى لمحت عيناهُ تلكَ العيونِ التي يستطيعُ تمييزها من بين جميعِ الخلق، ذلك الوجهُ الذي اعتاد أن يتأملهُ كل ليلةٍ في شاشةِ هاتفهِ و يُحدّثهُ عن مدى اشتياقهِ و حبهِ و عن رغبتهِ الشديدةِ في تقبيلِ كل انشٍ فيه ، كانت هي ولا أحد من الأنامِ سواها ، إنها هي مُهجةُ قلبهِ و ثمرةُ فؤاده، هي حبيبتهُ و محبوبتهُ و كل ما يملئُ قلبهُ الصغير، كان يريدُ أن يفعلَ الكثير من الأشياءِ كتقبيلِ عينيها و كفيّها و الغرقَ بين أحضانها لكنه لم يفعل شيئاً فقط أكتفى بالوقوفِ ساكناً دون حراكٍ خوفاً من أن يرمشَ فتختفي و تتلاشى و يتلاشى معها كل ما يعرفُ من سكينةٍ و حنان، أقتربَ بضعَ خطواتٍ الى جهاز الموسيقى واضعاً أغنيةً كان يستمعُ اليها كل ليلةٍ بعد أن قالت أنها تحبها ، اقتربَ منها بينما يمدُّ إليها يدهُ طالباً أن يراقصها على أنغامِ هذا اللحنِ الساحر، " أيمكنني أن أحظى بشرفِ هذه الرقصة ؟" أخذت بيديهِ بينما يتوسّطان الغرفةَ التي لا صوتَ فيها يُسمَعُ سوى لحنِ الحبِ الجميل ، تتوسّدُ يديها إحدى أكتافهِ بينما تمسكُ الأخرى بخاصتهِ و بينما تتكئ ذراعهُ الأخرى على خاصرتها، يجذبها اليهِ بكلِ رقةٍ خوفاً من أن تندثرَ و تُمحى، لاشيءَ بهذا العالمِ بإمكانهِ أن يأخذها منه الان، وجنتهُ ملتصقةً بخاصتها، يلتحمانِ و يذوبانِ في أنغامِ الموسيقى و عبقِ العشقِ البديع، يتمتمُ بكلماتٍ لا يسمعها سواها، فتضحكَ و تتورّدَ وجنتيها، بينما الهدوءُ يعلو الأرجاء، لا يتحدّثان، هما فقط يكتفيانِ بالشعور بهذه اللحظةِ بكل جوارحهما خشية الإنزلاقِ منها، يشعرُ ببراكينَ تتفجرُ و أنهارٌ تجري و يشعرُ بكلِ الدم يتدفقُ بقلبهِ الذي يتشكلُ على قبضتهِ الصغيرة، كل هذا يحدثُ دونَ كلمةٍ أو حركة، فقط باستشعارهِ وجودها بجانبهِ بينما تغمرهُ رائحتها الفذّة، يتمنى لو أن يعيشَ كل ما تبقى من عمرهِ الان وهنا بهذه اللحظة، ولكن ليس كل ما يتمناهُ المرءُ يدركه، لم يشعر بشيءٍ سوى جسدها الذي يتبخّرُ و يتلاشى و ينزلقُ من بين أصابعهِ وسط دمعاتهِ التي تحرقُ خدّيهِ كجمرٍ، لا شيءَ في هذا الكونِ الواسعِ باستطاعتهِ انتشالهُ الان، ليسَ بعد أن شعرَ بالسكينةِ و السعادةِ ليتبينَ أنها لم تكن سوى سعادةٍ مزيّفةٍ اختلقها عقلهُ البائسُ السقيم، في ذلك اليوم و تلك الساعةِ و ذلك المكان تحديداً وسط غرفتهِ، حفرَ قبرهُ و علمَ قدرهُ البائسُ المتحوم.


الكاتب: زيـن
1المفضلة
81 المشاهدات
0 تعليقات