• ثوبان من الهزاز

    ثَوبان مِن الهَزاز المُلَوّن مُعلقان أمَامك ، لَيس هُنالِك و لا نَسمةُ هَواء ، مُعلَقانِ ثَابتَين بَينما انت تُحاولُ مُقاومة حَرارة الجَوّ الخَانقة ، انْقِطاعُ الكَهرباء الذَي اصَبح عَادةً يَومية لا يُفترض الاّ تُضايقك الى هَذا الحَدّ ؛ وَ لَكن الذَي يُؤرق تَركيزك و َ يزيد بُؤس يَومك المُعتاد هُو تِلك المَراجع التَي تَتحاشاها كَما يَتحاشى البَشر التَجمعات هَذه الايام ، و لَكن انتً تَتجَنَبُها مُنذ بِداية العَام ما الذي حَدث الان ، حَرارة الشَمس الخانِقة تُقلل كِمية الاكسِجين الذَي تَستطيع الحُصول عَليه ، رئتّيك تَتحَامل لَن تَنهار الان فَعلى كُلٍ لَيس هُنالك كَهرباء لِتشغيل الجِهاز الذي يَمُدك بالاكسجين و انت بِالفعل تَجاوزت مَا يَسمح بِه المنطق مِن جُرُعات " الفَنتُولين " .... ثَوبا الهَزاز مَا زالا عَلى وَضعها و لَكن نَسمة خَيفية هَبت فَمال الايسَرُ عَلى الايمن ، رُبما يُزعِجك انعِدام مُتكأ لَك فِي هَذا الوَقت بالذَات " تينا " غَير مُتوافرة الان و لَا يُمكنك الهَلع لكُل مَن هَبّ و دَبّ ، و عُموماً مَا سَبب هَلعك الان انت شَخصياً لا تَعرف ، يتَسارع تَنفسك " تَحكم بِنوبة الهَلع هَذه تَذكر الشَمس ، الكَهرباء ، الفنتولين " ..... يُؤرقك خَوفك ، يُرعبك عَدم اطمِئنانك ، عَدم مَقدرتك عَلى مَنح الثِقة الكَاملة ، المُحادثات التَي تُطليها فِي رأسك دُون قَولها ، ان تَكون لي النّاس مَا تَحتاجه ، و تُقلقُك الباثولوجي كَنوعٍ من الترفيهه .... مَلأت الفَتاة التِي تَعمل مَعكم الحَبل بِمزيدٍ مِن المَلابس ، هَذه الفَتاةُ الجَديدة صَغيرة اسمُها " اميمة " يَدفعني الفُضول مُنذ ايَام لاعرِف مَا سبب تَركها الدراسة و لَكني اخاف الإجابة ، اخَاف ان تَقول " القرو عَملو شنو " مِثل مَا قالت التَي سَبقتها ، و لكن استَطيع اقنَاعها لان بالفعل " القَرو عَملو شنو ؟!" في بَلد يَتساوى فِيه الجَميع ، و لكن طبعاً "القَرو عَملو كَتير " و لَكن هذا نِقاشٌ لِوقتٍ اخر .... أحَقاً الازَمة لَيس لَها عِلاج ؟! الان يتبادر الى ذِهنك وَضعُ جدك المُتوفي كَيف اصبح صوته و تَنفسه فِي اخر ايامه ، و ايضاً يَصلك تَدهور حَالة جِدك " عَبد الرحمن " و حَوجته المُعتادة لأن يُحَقن " الكُورتيزول " فِي دَمه ، يقشعر جِلدك فِي رَفضٍ تَام لِفكرة ان تَخترق جِسمك ابرة .... ثَوبا الهَزاز اخذتهُما " اميمة " لَقد جَفا بِسُرعة ، فاللهم "خِفافاً لا نُؤذِي و لا نُؤذَى " ، حَسناً فِي الحَقيقة يُؤرقك نِقاشٌ خُضتَه البَاحرة و لَكنك لَم تَطمَئن ، و مَوقفٌ حَصل اليَوم و لَكنك لَم تَبتَهج ، و غَصة فِي حَلقك تَود الضُراخ بِها و لَكنك لا تَستطيع ، يُؤرقك خَوفك ، اختياراتُك ، خِياراتُك ، الشَمس ، الكَهرباء ، الحرارة ، الازمة ، اميمة ، جِدك ، زيارة عَائلية تَنتظرك و يُرعبك ان تَمل فَتترك .... #شادن_الجلقني

    الكاتب: شادن حسان الجلقني

    0المفضلة

    29 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من شادن حسان الجلقني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ثوبان من الهزاز