رواية وجوه افتراضية
Feb 11, 2024 08:51 AM Feb 11, 2024 08:51 AM
من رواية وجوه افتراضية بعد انتهاء الحفل الممتع، عُدت إلى أرض الواقع الجدباء، دفعت بجسدي وسط زحام الخارجين أفر هاربا، مبتعداً عن المسرح لكن تركت قلبي عندها، نعم قد أحببتها، إنه الحب الصادق يخترق باب القلب الموصد، اليوم أستطيع أن أقول بأن مشاعري نحوها مشاعر حقيقية، مجردة من الزيف كوجهي أو وجوه رواد شبكة التواصل الاجتماعي، لأول مرة أشعر بالحب وجماله وأثره البالغ في القلب، اليوم أعلنها على الملأ دون خجل، نبتت شجرة الحب بيننا بكلمة، لكن هل تستطيع الكلمات أن تمنح تلك الشجرة البقاء والخلود؟ المازوخية أصبحت سلوكًا دائمًا أمارسه بلا هوادة، قلت في نفسي أخشى أن أكون وقعت في الحب في الزمن الخاطىء، أو تكون هي أحبت الشخص الخاطىء، لأنني رجل التناقضات طرحت الشىء وضده، الحب تجربة بين اثنين ينجحان فيها معاً أو يفشلان فيها معاً، نجاح أو فشل أحدهما دون الآخر، فهذا لم يكن حباً هو شىء آخر قل عنه ما تشاء، قرأت وسمعت أن كل العيون تنام إلا عيون العاشق تظل ساهرة، هل سيتحول عشقها كسكرات الموت يخنق أنفاسي، وتتمزق روحي، ويتركني ما بين الموت والحياة فاقداً للإحساسِ، أم أذهب إلى جبل التوباد أبكيها من شدة الولع كقيس بن الملوح، أشعر بشوكة الظهر تؤلمني، هل لو أدركت حقيقتي ستظل تحبني، أو تصر على لقائي، أم تكيل لي التهم، بأنني مخادع.. ماكر.. لئيم؟ أو تتهمني بأنني من الذين يتسولون الحب على شبكات التواصل؟ أهم عواجيز يتمنون العودة إلى الصبا؟ أم متمردون يرفضون واقعهم؟ أم أصحاب عاهات يستجدون العطف؟ هؤلاء لا يختلفون عن متسولي العالم الثالث في شوارع وميادين كل مدينة، القردة والكلاب تتناكح على أرصفة الطرقات دون خجل، ونحن "الفيسبوكيين" نتناكح على أرصفة شبكات التواصل لكن في الخفاء، إن أدركت حقيقتي سوف تتهمني بأنني لا أستحق حبها، وتتركني وترحل وسيل من الدموع ينهمر من مقلتيها، هل أستطيع تحمل هذه القسوة حينها، الآن أعترف ربما عجز جسدي عن أن يلتقي بكِ، وعجزت عيناي عن أن تذوب شوقا في عينيكِ، ولكن لم ولن يعجز قلبي عن حبك. أسمع صوت طرقات على الباب، ينعقد جبيني لأنني لم أعتد منذ سنوات طرقات على بابي إلا نادرا، الجميع يشعرون كأن خلف هذا الباب مقبرة مخيفة، لا يطرقه إلا محصل الكهرباء، أو أحد الجيران يجيء في حذر يطلب حاجته، مثل شيء قد سقط عندي بالشرفة، أو أحدهم يريد أن يمرر سلك الهاتف من المنور، وأشياء من هذا القبيل، منذ أن اعتزلت الناس أو هم الذين اعتزلوني، لا أتواصل مع أحد، وهم كذلك، صارت حياتي بلا طعم ولا شكل، هي حياة مشوهة أكثر من وجهي، توقفت كثيرا قبل أن أفتح باب الشقة، يجب قبل فتح الباب ممارسة طقوسي، النظارة والملفحة، الساعة تجاوزت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، من القادم؟..


الكاتب: الروائي خالد بدوى
0المفضلة
60 المشاهدات
0 تعليقات