• رصاصة لا تفسد للود قضية

    وقفت الهيفاء مائلةً بخصرٍ ترتكز عليه أسباب العجب و قالت بصوت راهبةٍ لا تخاف من ذنوبها: إن التي غامرت كي تصنع لفُلكها سرجًا تعتليه فوق صدر الليالي لقادرةٌ أن تحول عظامًا حاوطت صدرك إلى سعيرٍ لا يهدأ فخاتمتي لا تخضع لرصاصة لكنها حتماً ستفعل لو كانت الرصاصة منطلقة من فوهة فمك السفيه الذي قبّلته كثيرًا، ثم أنك مثلا لو أطلقتها على صدري فلن تفسد للود قضية عدا أنني لن أكون قادرة على نفخ الكلارينيت كي أغزل لموعدنا الخيالي ألحانًا مسمومة غاضبة جدًا، غاضبة للحد الذي عرفتُ فيه أن "لا" تعني "نعم" في روايةٍ أخرى ليست روايتي، و أن آخر ما يرحل من عاطفة المرأة عواصف رعدية من الغيرة المستبدة ، و أن الوهم رجلٌ شريف لا يداعب الأفكار بل يقودها نحو الحقيقة و بكيت كثيرًا، بكيت للحد الذي ارتجلتْ فيهِ ثلاث سنوات من عمري للوقوف على مسرح الشيخوخة، و انصهرت عيناي حتى أصبحت منصتة بخشوع للكِذبات الصباحية ، بكيت حتى أمرتُ الحرقة أن تؤجل لقاءنا ليوم آخر تتقيأ فيه السماء لأجلي في حياتنا القادمة، لن أسألك التراجع و لن أحثك على الرحيل، سأترك لك كل الخيارات عارية سأترك كل الأغاني الباردة و معها الملاءات لتدفئك، و لتعلم فقط أني لم أنقش على ظهرك أرباعًا عطوفة إلا لأني امرأة، و المرأة تخطو بأقدامٍ شفوقة هبةً على أرض رجل أحلامها الرِعديد و هذا ما يجعلها الجلباب الحريري الوحيد الذي سيرتديه مطمئنًا في حياته.

    الكاتب: بـارودة

    2المفضلة

    174 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من بـارودة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رصاصة لا تفسد للود قضية

    المزيد من بـارودة

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة