امرأة أكثر من اللازم
Feb 11, 2024 07:07 PM Feb 11, 2024 07:07 PM
أنا فيما يخصّك ، امرَأة أكثر من اللازم . أتهيأ لمُجاراتك ، أفعلها ، أضع أحمر شِفاهي المفضل ، أترك لشعري مداده ، أتعرّى أحيانًا ، أنت تعلم ، كفكرة الهرب من الإحتشام أمامك ، و أصلّي أن ترَاني ، أن تلمسنِي مثل أثير لا يغيب . أنا فيما يخصّك امرَأة أكثر من اللازم ، أشتهي وجُود يديّك ، أشتهيها على الدوَام ، ليس لغرض الإشتهاء فحسب بل كحقيقةِ أن يحظى المرء بإجابةٍ واحدة بعد ملايين الأسئلة ، كفكرة المجيء من محطّات الصمت ، مهزومًا ، تلمحك أمارَات التعب . أرتاح ، هكذا ، عند أسفل فخذِك ، تمامًا في اللحظة التي تضع فيها يدك على رأسي ، دون أن تسألني ، و دون أن أقول شيئًا . أنا فيما يخصّك ، امرَأة أكثر من اللازم . أُمسك بصوتك الهادِئ ، ألفّه على يديّ ، يلفّني على يديّك ، أنسُجه ، أدعه يخطئ إصبعًا واحدًا ، فيجرحني ، أتسرّب ، فيُورد الدم في معصميّ ، تُمسكهما! معصميّ ، و مثل ذنبٍ اقترفته ، تشدّ عليه .. فأعرف وقتها ، طعم النبوّة . أنا فيما يخصّك ، امرَأة أكثر من اللازم ، تخبرني بسرٍ ما ، ثم تقول بعدها ( لا ) ، تكررها ، واحدًا وعشرون مرّة ، و في كل مرةٍ تفعل ، يؤلمني فمِي ، أفكر بفكّ أزرار قميصك ، واحدًا تلو الآخر ، أفكر واحدًا و عشرين مرّة ، و في كل مرةٍ أفعل ، تلذعني كالصدَى ، بطيئًا مثل ممرّات الأيام ، جالسًا على عرشك ، تُحيل الرفض إلى البداية ، و تُنهي بهدأةٍ ، مرَارات أنّات ألمي . أنا فيما يخصّك ، امرَأة أكثر من اللازم ، لأني أحبك ، و لأني أعلم كيف بإمكاني أن أخبئ قلبي ، و مع ذلك أقدّمه لك مغموسًا بالسُكر ، لأني أتحسس الطريق إلى عُنقك ، و أقول ، لا مسَافة بيننا سَوى بالأحلام . لأنني أتزيَّا اللغة من أجلك ، و أكتب لك حُزني في عينيّك ، و جميع أوزَاري ، لأني أعدّ الكلمات على أصابعك العشرة ، ألعقُها ، و من ثم أقوم بتهجئة اسمك ، مثل توبة . أنا فيما يخصّك ، امرَأة أكثر من اللازم ، لأني ألمس قلبك لا وجهك ، قلبك الوادع ، وحشيّ الطبَاع ، قلبك الذي يجيئني مثل يد الله ، مثل أبجديّة مغويَة ، مثل أي شيءٍ قادرٍ على تحويلي ، من امرَأة عاديّة ، إلى امرَأة ، أكثر من اللازم


الكاتب: دانتيلا
5المفضلة
131 المشاهدات
1 تعليقات