زورق الهلاك
Feb 12, 2024 01:30 PM Feb 12, 2024 01:30 PM
يزورني كلَّ مساء زورقًا, يحمل على متنهِ ملكًا وملكة وشعوبٌ صامتة وجيشٌ حزين, وبضع أوطانٍ مستعمرة يعرضُ على من بالشاطئ جثث الغرقى سلعًا للشراء سوايَ أنا, لا يعرضُ عليَّ سِوى عرضٌ وحيد لم يتغير مذ سنوات: "ما رأيك بأن تغرقي الليلة و أسلّع جثمانكِ لأعظم ملوك الأرض, ما رأيك أن تغرقي الآن و ألتهم جُثتَكِ, لن يسيّركِ موجٌ ولا يلتهمكِ قرشٌ" وبكل مرةً يطرحُ فيها عرضه أجيبه "سأفكر عُد لي غدًا" لديّ الرغبة والدافع لكن لم يكن عرضهُ مغري, لديه القدرة لكنه لم يفهم لم يفهم أنني أشتهي تسييرَ الأمواج لجثماني لم يفهم رغبتي بالبقاء بقاع البحر أداعب الحيتان و أراقص القناديل و أعزف الكمان للمحار, كان يستثنيني طمعًا وليسَ حبًا, لم يكن يعرفني كَ عنود كان يعرفني كَ غريق. كانت الرغبة والتردد يتصادمان بعقلي مسببان صراعًا لا نهاية له مما دفعني لتأجيل القرار كل ليلة. بالأمس, ليلة التاسع من نوفمبر عاد إليًّ قائلًا "ما رأيك بأن تغرقي الليلة و أسلّع جثمانكِ لأعظم ملوك الأرض, ما رأيك أن تغرقي الآن و ألتهم جُثتَكِ, لن يسيّركِ موجٌ ولا يلتهمكِ قرشٌ" فأجبتهُ "لأ, لا أريد ", لم يتصارع بعقلي شيء حينها, كان سالمًا وخامدٌ فلم يعد لشاطئي مذ تلك الليلة. وحينها تأكدتُ من شيئين أولهما أني إن رغِبتُ سأصنع الطريق لرغبتي لن أنتظر زورقَ الملكُ الجبار ثانيًا أنكِ كنتِ اليقين الذي قتلَ التردد بعقلي.


الكاتب: عنود
0المفضلة
19 المشاهدات
0 تعليقات