• مؤلمٌ هو أن تحلم على أرضٍ هشّة

    ما أثمر الحنين شيئًا، ما جنى التمكُّث فذلكة، ما عاد الانتظارُ بنفعٍ واحدٍ، لو أن لقطار المرام، المقاصد وكُلُ المطالب لافتة معلّقة نهاية المحطّة، ستكون مُحمَّلةً بهذه الكلمات والتي هي منّي من رَحمِ مزاولتي « لا الانتظارُ جدا، لا الانغماس في لحظة الذكرى أفاد، لا إعطاء لحظة الكَدر حقها أسدى، لا شيءَ حاضرٌ سوى فوات الأوان، الفرص الضائعة التي كان نِدُّها ندًّا إلى نِدِّي» لو أن لي كَرَّةً اُخرى في أن أعيش مآسيّ لما ناولتها دقيقةً، لما جلِستُ معها برهة، لما أعطيتها حقٌ في الحديثِ مع عقلي من أصابيحي حتى أماسيّي. سقط عليّا هذا الليل وتمادى، أشعَلَ آخر شمعةٍ من أجلي، جاءَ ليراني ويرمي على فخذي ما جنى فيهِ تأخُري، وضَع بين كفيَّ وعيٌّ كانَ محبوسٌ وإدراكا. كانَ هذا الإدراك هو اشدُّ وطأةً من كل اِدراكِ عصيبٍ قد مضى، كان قاسيًا مُرًّا ولاذعٌ طعمُهُ في فمي، إدراكي في أن الفُرص كانت قريبة لكنها باتت ضياعًا، أن الغاية قد صعدت معي ذات الرحلة، لكني كُنتُ عمياءَ في أن أراها، ثقيلةُ السمع في أن أسمعها أو أسمع تحسُسها على جلدي. اشعُرُ بالحزن على إدراكي المتأخر أكثَرَ من حزني ذاك الذي كانَ مظنّةً قوية بأن عُقبايَ قد فاتني، و أن مَبلَغي قد نسِيَ ملامحي فرماني. آتاني ذلك الليلُ ليلةً واختفى كل الليالي. حتى هذه الليلة لم ولن يكفني الركض للأحلام، أخبئ كل حنيني، أَؤجِل كل ذكرياتي السعيدة، لأن لا وقتَ لدي للإمتاع لا أقصد متعتي في فرحي، بل متعتي في أن أُحِبَ شيئاً أكثر من أحلامي، يقول هنري ميللر "على الحالم أن يرضى بأنه يحلم، واثقاً من أن المخيلةَ تصنع الجوهر" و أنا أكره أن اقرأ كلامه، ما قاله سيئٌ بقدر ما هو رائع، حتى يجنّد كل الحكايات، يُربت على ظهر صغير الأمنيات، يبني فيه الشخصُ صرحا يُنجِب بهِ كلُ الغايات، أمنيةٌ تعقُبُ أمنية ، حُلُمٌ يواري حُلُم ، حتى يتيقن بأن هذه الأحلام لم تتأتى للذاكرة لتُنبِش بل لتُنعِش حفلةً بالقلب لا ضجيجَ لها دالىا

    الكاتب: صبر

    0المفضلة

    83 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من صبر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مؤلمٌ هو أن تحلم على أرضٍ هشّة

    المزيد من صبر

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة