• تجلي ٢٠٢٣م

    مسـافة أمــان -تجلي ٢٠٢٣م- (١) بحذائي الكلاسيكي وأقراطي الحلقية اطئ عامي الجديد. وبنظرة خاطفة وأنا أعد شرابي المُحلى بالمزازة. كنت أردد ما بيني وبيني: "إن أتى، أتيت" "إن أتى،.. أتيت". .. كنت تطل برأسك خارج الواقع. وكان يمشي بزهوٍ في الحديقة. وكنتُ أحاول التقاط صورة له، لكنها بالطبع لم تبدو واضحة، فلطالما كانت تفصل ما بيني وبينه مسافة أمان، خشية أن يحلق عاليًا ولا أتمتع بالنظر إليه. (٢) يقول الأسلمي ناصحًا: "خصص يوم على الأقل لزيارة قلبك." أضع يدي على قلبي، اعرف تضاريسه جيدًا، أبصره بأناملي أتحسسه حين ود، وأرفعها حين جرح. يتسع الثقب في جوفي، اعتصره، أحاول سده، وكلما انثنيت تسلل منه الضوء!. (٣) هذه المرة لم أحصي انتصاراتي، كنت فقط أحاول إتقان التجاوز. أتجلى بكل ما أوتيت، أغسل وجهي، أغسله جيدًا، أتفحصه مليًا في المرآة، أتجرد من كل ما لايشبهني. واتكأ على كل ما أُحب، أمزجه كالسُكر، أدسُه مابين الأسطر، وأتنفسه كالهواء مهما كلفني من جهد، يقينًا مني بأنه سيقودني لِلحياة التي أحب. وكلما خذلتني الحياة ترددت في أذني مقولة الطيب صالح: "أريد أن أخذ حقي من الحياة عُنوة!" (٤) يضحكني العابرون كلما عاثت أيديهم لمحاولة لصق بصمة في القلب. يضحكني الراسخون كلما رضخت معتقداتهم لما أرغب. هَرمت .. وربما هدأت بما يكفي. للحد الذي يجعلني أعلن صمتي، حتى إذا ما استُنزفوا، أعلنت فوزي. ومضيت. (٥) إنني اكتب لأشير يومًا إلى كلماتي كما يشير الآخرون إلى ألبوم صورهم قائلين: هنا كنت سعيدا هنا كبرت سنة ضوئية هنا هرمت هنا كسر ظهري وهنا جُبرت هنا احتفلت هنا رضيت هنا ابتسمت وهنا كنت وهنا سَكنت. ____________ *في ذكرى أن أكبر فتصغر مخاوفي. ٣ شباط ٢٠٢٤ | ٢٢ رجب ١٤٤٥

    الكاتب: منى سالم

    1المفضلة

    135 المشاهدات

    1 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #فصحى #صمت #نضج #تجلي #رجاء 

التعليقات (1)

المزيد من منى سالم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تجلي ٢٠٢٣م