حضن
Feb 24, 2024 04:24 PM Feb 24, 2024 04:24 PM
ـ في الصباح الباكر ، غسلت وجهي من بقايا الدموع و الفوضى المرسومة و المخضبة بدماء لا تسيل و لا منبع لنزيفها ، أنظر للمرآة أمامي ، حائرة ، ممسوسة بكل تعاويذ النبذ ، أترجى عيناي أن تمنحانني شيئا يخرس وساوسي ، أو أن تنظر للثرى نظرة أخيرة ، فتدفننا بين ترابها و زهورها ، و تسقينا من رحيق الأقحوان و الخزامى ... ـ عندما مر هزيع من الليل ، أحسستني أرتمي بين أحضان الأرض ، خفيفة ، كظل يمتد وحيدا على الحائط ، تمتزج ذكرياتي برغباتي ، فأتم نومي في أحضانها الجميلة ، و بناني تداعب أهدابي ، و تعطي للأحلام تنبيها ... ـ كل الليالي تشبه الصباحات بالنسبة لي ، كلها جافة ، فارغة ، قاسية و تحكمها سلطة الذاكرة ، أناظرها تكبل يداي لكي لا أعبث خارج سنتها ، و تخيط شفتاي كي لا تخرج كلماتي و تخترق جفاءها ، اللاشيئ الخاص بها يُبث فيَّ ، و الملل يزين حوافها و يعطيها /يعطيني الخوف في حقن يومية ... ـ أمسك بشراهة ، القلم الأسود أمامي ، لأفرغ قبحي و غبائي و فراغي على الورق الأبيض ، الذي يناديني و يحكي لي إشتياقه لليالي الصيفية ، كؤوس الشاي و تواصل العيون ، و محمود درويش في أذني يستفرغ كلماته و يقول ـ لاشيئ يعجبني ، أريد أن أبكي ... ـ قيئه الفريد هذا ، يُزرع في روحي ، و يهمس بأنها الحقيقة ... ـ في الحقيقة لا شيئ يوجعني ، سوى الحياة المخطوطة بحبر حزين و قيئ ذميم و دمع على حبيب ، توجعني حياتي لأنني دقيقة التفاصيل ، توجعني لأنها ترمي خاصرتي و كتفي بسهام ، و ترمي ببقايا الزجاج على وجهي و عيناي ... ـ أصرخ و أولول فراغا و عدما في حقيبتي الصغيرة ، التي تعيش فيها كائناتي الراكضة ، و أروى المغمى عليها ... ـ أمامي حبات من الفيل الأزرق ، إبتلعتها ، لأعيش في أدغال البرزخ للأبد ...


الكاتب: أروى
2المفضلة
64 المشاهدات
0 تعليقات