أعتقد
Mar 7, 2024 12:26 AM Mar 7, 2024 12:26 AM
مثلما تهبّ على أنف قناصٍ قديم رائحة المسك و يتذكّر رجفته الأولى حين اصطاد أول غزال، هو ذاته الشعور حين نمرّ مصادفةً بإحدى محطات بداية حكايتنا؛ سنتذكّر كل شيء. أمس، على امتداد الأدوار التي تقف لشرب القهوة أمامي، رأيتك جالسًا قُربي دون أن ألاحظك، مدهوش و تكاد تثقبني بنظرتك تلك، سرح ذهني بـ "كيف أخبرك إنها صدقة أُجبرت عليها و لم يمسني الشوق كما يمسك.. كيف لي أن أُبرر ماحدث الأن عندما نتواجه و نُجبر على الحديث معاً أمام العموم، أقسم ثلاثًا لا أهتم بوجودك حتى". كان يقف أمامي إثنان متشابكي الايدي، كم أسعفني أن أضحك، لمع في عيني وميض يدي التي كانت في يدكَ سابقًا، و لحسن الحظ لم يكن وميضًا شاعريًا، لقد تذكرتُ ذلك وحسب، و فهمت بمرور الوقت أن الأقل تعقيدًا في التذكر هو الاشاحة، أن أشيح عن اسمك حين يناديه شخصٌ ما في الشارع، و أننا لسنا نملك من الوقت لنشرح المأساةَ مجددًا، أليس هذا ما يسمونه القدر؟ أيها القارئ، بدافع السأم أقول لك بأنني لست بصدد الكتابة عن قصة حب، أفهم قصص الحب جيدًا ولا أجرؤ على مساعدة أصحابها، أقول دائمًا أن التلَف يعلّم صاحبه، و المنطاد الذي يحترق لابد لراكبه أن يقفز منه، و الاشراق الذي يحييه الرفاق في وجهكَ نهارًا، قد تشهد وحدكَ على انطفائه ليلاً، رغم ذلك يجب أن يُعاش؛ هذا الحب الذي يضيء داخلك شمعة. اعتقدتُ مراتٍ عديدة أنني أتكئ على مرفأ دافئ أسميه العائلة، لكنه لم يكن بالضرورةِ دافئًا، و اعتقدت في أحايين كثيرة أن الأصدقاء سنهبهم كل شيء، و عليه سيهبوننا أكتافًا كثيرة، و أعتقدت مجددًا أننا سنمنح الحب و يعود الينا، و أننا حين نرضى لمجرد الرضا، ستلتئم الأيام و تفيض طمأنينةً في حياتنا! أنا أكثر من يسيء استخدام الاعتقاد فـ بالمناسبة، في عام ٢٠١٩ قالت لي معلمة و هي توجه عيناها إليَّ بنبرة حادة تقطع المدرّجات و إبتسامة ملتوّية: لا تقولين أعتقد، الاعتقاد ينم عن ادراك، استخدمي الالفاظ السهلة مثل: أظن، أرجّح، الاعتقاد وحده لا ينم عن عقيدةٍ وادراك، إلا أنني ولسوء الحظ ما زلتُ أعتقد، مخطئةً أعتقد. جلستُ في شتاءٍ سابق على السور السميك لسطح بيتنا، و كنت سأشرع بكتابة تدوينة تبدأ بأعتقد، في حين أنني لم أكن أملك اعتقادًا واحدًا صحيحًا حول أي شيء، كل ماكنت أفهمه هو أن الأصدقاء حمايةً فائقة من كل شيء وليتني فهمتُ أكثر، لم أكن أملك الاعتقاد الذي يلفّ قلبي اليوم، حول الحب تحديدًا، فالأزواج التالفون الذين اصادفهم في كل مرة يجعلوني أمقت الزواج و الحب برمته، حول الفرص و كيف أن فرصة أخرى لشخصٍ ما قد تقضي عليك تمامًا. لم أكن أملك أيماني التام اليوم بأن كل نعمة تحيط بي جاءت من الرضا الذي تمسكتُ به في الشدائد، و إنني أعيش بدافع البحث عن المعنى لا السعادة، و لم يكن لدي هذه الشجاعة في القول بأنني أخطأت و لن أعتذر!! أخيرًا لم تكن لدي هذه الاستراحة التي تزورني بين الحين والآخر حين اسند ظهري على مقعد السيارة أو سريري في نهاية اليوم، لحظة سريعة من التأمل تعقبها جملة"سحقًا و تبًا لمعتقداتي"


الكاتب: الزهراء و أشياء آخرى
1المفضلة
33 المشاهدات
0 تعليقات