إلى نفسي القديمة كُلّما أبت أن تعود
Mar 7, 2024 12:47 AM Mar 7, 2024 12:47 AM
مرحبًا بالتأكيد لايمكنكِ التعرف إلي الآن، أيتها القوية في بهاءكِ، المضيئة في الشرور كـ قنديل! أنتِ التي حزمت أمرها على أن تهزم وهمًا جميلاً بالحقيقة كيفما كلّفها ذلك من ألم، التي إنحنت يومًا لإحضار قلمها الذي وقع أرضًا لتطفر دمعة. نعرفكِ جيدًا.. أنا وهؤلاء الذين كانوا يستيقظون في أوقاتٍ متأخرة لقراءتكِ! أتذكر جيدًا كيف كنتِ تبارين الألم بالكتابة، أتذكر اللحظة التي بدأت فيها حكاية كل هذا الأسى. مازلتِ غاضبة و جميلة، تحصدين الكثير من الضحايا و تتركينهم خلفكِ، تتأكدين في كل مرة أنكِ كنت صالحة تمامًا للحب.. لكنه لم يحدث ذلك مطلقًا لأن الأمر ليس بإختياري. تلتفتين دومًا للذين خلّفتهم القصص خلفها مبتورين، إنهم يشبهونكِ تمامًا، لطالما كنتِ طرفًا تنقصه الحكاية. آلمكِ في البدء جرح الأصدقاء، ثم الحب النديّ آلمكِ تحوّل حيواتنا السريع و تشابهنا المبتذل. ثم بدأ وزنكِ ينقص شيئًا فشيئًا، ها إن الحياة تقرّر الآن لمسكِ، يتساقط شغفكِ أيضًا و تبقى عيناكِ متوهجةً مثل أحجارٍ بحرية، يعافيكِ الشِّعر أحيانًا.. يرقد في عظامكِ أيامًا ويفر في ليلةٍ فزعًا! ساعدتكِ أغنياتكِ الحزينة لبضعة أيام، ثم إنزوت مجددًا، يكتب أحدهم نصًا جيدًا فتستندين عليه لساعاتٍ طويلة، تنهيدة واحدة منكِ ليلاً كانت تكاد تكتب قصة حزينة رائعة لولا أن اللغة لم تعد تسعفكِ كما في السابق. يؤسفني اليوم أنني لستُ ما كنتِ تأملينه، لست القوة التي كنتِ تطمحين إليها، اليوم الامر أكثر اختلافًا.. لستُ غاضبة كما أنني لستُ حزينة، هل يمكنني القول أنني منطفئة تمامًا؟ أو ربما حين أشرح لكِ كيف تبدو برودة الأشياء في فمي سيمكنكِ تصور ما آلت اليه الامور.. يمكنكِ أن تحصي أعدادًا هائلة من هؤلاء الذين أبهرتهم زرقة المحيط و أخافهم عمقه. يحدث الأمر ذاته معي دومًا، يمكنني أيضًا أن أمنحكِ توقيت رحيل كلاً منهم، أصبح الأمر أكثر سهولةً من السابق، من المضحك أن الهجر كان إحدى أفكار الحزن الخجولة.. الأمر مختلف تمامًا الآن، الجميع يجرؤ على فعله كما لو أنه تحدٍ و لأنني أعرفكِ جيدًا، و أعرف إني لستُ ماكنتِ تأملين أن تصبحينه يومًا، أكتبِ إليك هذه الكلمات. إنها أقصى ما يمكنني فعله أمام كل تلك الفوضى، على أمل أن ترممين كل شيء و تعودين في الوقت المناسب لتنقذين ماتبقى من شعاعٍ في عيناي. أترك لكِ هذا النص لأنني لا أود أن أخذل معاناتكِ دون العثور على ما يشهدُ عليها. أريد أن أنال امتنانكِ حين نلتئمُ شتاءًا، أو حين يغسلنا المطر، أو حين يمسّنا دفءٌ حقيقي من أحدهم وحدكِ من يُدركُ جيدًا، أنكِ حين تشائين العودة فإن هناك فرصة لشفاء كل ما يحدث.


الكاتب: الزهراء و أشياء آخرى
1المفضلة
75 المشاهدات
0 تعليقات