• تأدّب

    تفكر، عظيم آمال غدك يهدمه الموت، وهل تظن من ملتفت بل تمضي الحياة، فيأكل الجائع ويشرب الظمآن، ويمضي الماضون ويسير السائرون، وليس من أحد يبكيك، ولا عامل عملك يستأنفه، فمالي أراك لا تُبالي بيومٍ كهذا اليوم. تجمع من الدنيا بكساءٍ مخروق، فلا أنت بلغت حاجتك منها واستوفيت، ولا أنت الذي صرف جهده لخير من جمعك هذا. وإذا أردت أن تعلم مقدار حرمانك فانظر للخير في جنبات طريقك أيسر من شربك الماء نيله، فتأبى أن تأخذ منه ولا يلتفت نظرك إلا لسفاسف وتوافه الأمور، بعيدة كسراب لا يُدرك، ولست بمدرك. يقول لك الله اذكرني ولك كذا وكذا من الخير الكثير، وأنا ربك بيدي ملكوت كل شيء وقولي للشيء كن فيكون، فتأبى إلا أن تنشغل بهواك والطريق إليه، ولو صرفت جهدك لمرضاتي كفيتك حاجتك ومزيد، لكنك تأبى فوكلتك لنفسك ياضعيف علّك تستشعر ضعفك فتعود. و ياعبدي آمرك بكذا فلا يُرضيك حكمي وشرعي ومعبودك هواك، ثم تجادل وعلمك انا واهبك إياه، فتصرف عقلك وتستفرغه في الدفع عن الحق والمحاججة عليه. واعلم، وأنت لاريب تعلم أن الله هو العليم وأعلم بما خلق وصنع وأنت من بديع خلقه وصنعه، فأمرك بسلك هذا المسلك فتسلك غيره، إذن بوء بخسارة تتحسر بها دنياك وآخرتك.

    الكاتب: أسامة فاضل

    0المفضلة

    46 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من أسامة فاضل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تأدّب

    المزيد من أسامة فاضل

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة