الله أكبر
Mar 9, 2024 03:12 PM Mar 9, 2024 03:12 PM
أذّنَ الَفَجْرُ، فَاسْتَفَاقَ ، وقَدْ لَبَّـى نِدَاءَ الســماءِ عَذْبًا تَـدَفّقْ شَاعِرًا بالحَيَاةِ تَنْسَابُ في النَّفْسِ شُعَاعًا مِنَ الضِّيَاءِ تَـأَلَّقْ الأَمَـانِي حَقَائِقٌ، بَيْـنَ عَيْنَيْهِ تَرَاءَى بِـهَا الصَّبَاحُ وأَشْـرَقْ قَــالَ، بَلْ قَــالَتِ المَـــلَائِــكُ، والإنْسَـــانُ، والكـــائِنَــاتُ "اللهُ أَكْبَــرْ" ******* وَمَضَى يَسْتَــــــمِدُّ مِنْ نَفْسِهِ الــذِّكْرَى وَيَــهْتَزُّ خِشْيَةً وَتَبَتُّـــلْ مُرْسِــلاً فِي مَــدَى الطَّبِيعَةِ تَفْكِيــرَ مُشِيــدٍ بِمَجْدِهَــا المُتَمَثِّــلْ مَنْ لِـهَذِي الحَيَــاةِ جَانَبَهَا الحَـقُّ وَأَوْدَى بِـهَا الحِفَـاظُ المُؤَثَّلْ؟ مَنْ لِهَذِي النُّجُــومِ تَخْــفِقُ والبَــدْرُ تَجَلَـى بِنُــورِهِ المُتَهَــلِّلْ؟ مَنْ لِهَذَا الظَّلامُ أَضْـفَى بِهِ الّليْلُ سِـدَالًا عَلَى الخَلِيقَةِ مُسْـبَلْ؟ مَنْ لِهَذِي الطُّيُورِ إِنْ صَافَحَ الفَجْرُ الرُّبَى وَالبِطَاحَ قَامَتْ تُرَتِّلْ؟ مَنْ لِهَذِي البِــحَارِ صَخَّــابَةً مَنْ لِلْأعَــاصِيرِ تَسْتَجِــيبُ وتُجْفَلْ؟ مَنْ لِهَذِي السَّــمَاءِ تَحْتَضِــنُ الأَكْــوانَ؟ لَا يَنْتَهِي إِلَيْهَا التَّــأَمُّلْ؟ مَنْ لِمَنْ فِي السَّمَاءِ فِي الأَرْضِ فِي الأَجْوَاءِ خَلْقٌ عَفَا وخَلْقٌ تَبَدَّلْ؟ قــالَ هذا فقَــالَتِ النَّــفْسُ للهِ ، فَــدَوَّى يَــفُــولُ: "اللهُ أَكْبَــرْ" ******* وَاسْتَسَــاغَ النِّدَاءَ لَحْنــَا يُنَاجِي هَذِهِ الكَائِنَــاتِ، بِالإِفْصَــاحِ والدُّجَــى كَالظَّــعِينِ، ضَمَّ حَوَاشِيهِ مِنَ الأُفْقِ مُؤْذِنًـا بِرَوَاحٍ جَلَّلَ الصَّمْتُ، هَامَةَ الكَــوْنِ إلاَّ: قَــامَةً جُلِّلَتْ بِحَقٍّ صُــرَاحٍ تَتَرَاءَى فِي قِمَّةِ المِنْبــَرِالقــَائِمِ، كَالطَّــوْدِ فِي مَهــَبِّ الرِّيَــاحِ تَتَهَــادَى تَهَـــادِيَ الرُّوحِ يَرْتَـــادُ حِرَاءً بِوَحْيِـــهِ الوَضَّــاحُ صَـدَعَتْ بِالنِّــدَاءِ تَنْبــَلِجُ الآمَــالُ مِنْهُ انْبِلَاجَ نُورِ الصَّبَــاحِ فَإذَا النّــَاسُ يَسْتَبِيهِمْ هُدَى اليَقــَظَةِ مِنْ غَفْلَةِ الكَرَى والمــِرَاحِ وإذَا النَّـــائِمُونَ فِي عَالَمِ الظُّلْمَةِ يَصْــحُو بِهِمْ نَشــيدُ الفَــلاَحِ وإذا مَبْــسِــمُ الطّــبِيعَةِ يَفْتَــرُّ سُــرُورًا بِالهَــاتِفِ الصّــَدَّاحِ وإذا الفجْرُ مُشْرِقٌ مِنْ مَدَى الآفاقِ يُزْجِـي تَحِيَّةَ الإصْبــَاحِ وإذا النُّورُ قَدْ تَرَقْرَقَ وانْسَـابَ عَلى صَفْحَةِ الرُّبَى والبِــطَاحِ وإذا كُلُّ هَاتِفِ سَبَّــحَ اللهَ اعْتِــرَافَا وقـــالَ: "اللهُ أَكْبَــرْ" ******* وَصَحَا النَّاسُ مِنْ سُبَـــاتِهِمُ المُمْعِنِ فـي غَــفْلَةِ السُّكُونِ الرَّهِــيبِ فِي دُجَى الكَائِنَاتِ في العَالَمِ الصَّامِتِ فِي وَحْشَةِ الظَّلَامِ المُرِيبِ النَّسِــيمُ العَلِيلُ رَفْــرَفَ، والرَّوْضُ تَنَدَّى بِزَهْــرِهِ المَـــحْجُوبِ فَوَّحَتْ مِنْ غُــصُونِهِ نَفْحَةٌ في نَشْرِهَا رِقَّـةٌ كَــرُوحِ الحَــبِيبِ فإذَا النَّشْوَةُ اسْتَفَـاضَتْ عَلَى الكَوْنِ غِنَاءً يُحْيِي موَاتَ القُلُوبِ غرَّدَ العَنْدَلِيبُ فانْطــَلَــقَ البُلْبُلُ يَحْكــِي تَغْرِيــدَةَ العَــنْدَلِيبِ وتَغــــَارِيدُها أَمَانِيُّ نَشْوَانَ تَمْــلَى مِن السّــَنَا المَــحْبُـــوبِ وكَأَنَّ الصّـَبَاحَ ضَــيْفٌ تُحَيِّيهِ بِلَحْنِ الوَفَـاءِ والتَّــرْحِيـــبِ وكَــأنَّ الألْحَانَ مِنْهَا تَسَابِيحُ تَعَـــالَتْ لِلخَالِقِ المُسْــتَجِـيبِ تَتَسَــامَى بِالرُّوحِ للَّهِ تَرْجُو فِي ذُرَاهُ الأمَــانَ، وَ "اللهُ أَكْبَرْ" ******* أَيُّهَذَا المُلْقِي علَى مَسْمَعِ الفَجْرِ نِدَاءً عَـذْبًا ولَحْــنًا نَدِيًّــا كَمْ لِهذا النِّدَاءِ مِنْ رَوْعَةِ التَّقْدِيسِ تَسْمُو بهِ مَــكَانًا عَلِيّـًا فِي شِغَافِ القُلُوبِ فِي الزَّمَنِ الآبِدِ أَضْحَى مُرَتَّلاً مَرْوِيًا ذَبُلَتْ دُونَهُ القُـرُونُ ومَا زَالَ عَلَى بُعْدِهَا نَضِــيرًا طَلِيًّــا هُوَ وَحْيُ السَّمَاءِ تَستَمِعُ الأرْضُ لآياتِهِ وتُصْــغِي مَلِيَّــا آمَنْتُ بالحَيَــاةِ دَوَّى بِهَا التَّوْحِيدُ صَــوْتًا مُرَدَّداً عُلـْوِيَّـــا وَتَهَاوَتْ مَعَــاقِلُ الكُفْرِ مِنْهُ فَارْعَوَى ضَلّـَةً وَأَعْـلَنَ عَيَّــا وإذا اللهُ وَاحِدٌ لَيْسَ يَفْنَى يَوْمَ تَفْنَى الحَيَــاةُ، وَ"اللهُ أكْبَرْ" 1352 هـ


الكاتب: حسين عرب
0المفضلة
24 المشاهدات
0 تعليقات