• فرحة العيد

    أَقْبَـلَ العِيدُ، مُسْتَفِيــضَ الجَــلَالِ مــُسْتَنِـيــرَ الشُّــرُوقِ والآصَــالِ أَصْبَحَـتْ مِنْ صَبَاحِهِ النَّاسُ في بِشْرٍ، وَأَمْسَتْ مِنْ لَيْلِهِ فِي اخْتِيَالِ التَّهــَانِي، عَلَى الشِّفَاهِ تَرَاجِيــعٌ تَـغَـــنَّــتْ بِــفَــرْحَــــةِ الإقْــبَــالِ والأمَانِي، بَيْنَ الجَوَانِـحِ خَفْــقٌ دَائِــبٌ، بِالـــرَّجَـاءِ والابْتِــهــَالِ *************** حَدِّثِي يَا رِمَالُ،عَنْ رَوْعَةِ الذِّكْـ ـرَى، وَجُودِي بِوَمْضِهَا، يَا لآَلِي وَاذْكُرِي، يَا جِبَالُ، إِشْرَاقَةَ النُّـ ـورِ، وقـَدْ كَلَّلـَتْ رُؤُوسَ الجِـبَالِ وأَفِضْ يَا حِرَاءُ، مِنْ نَبَأِ الوَحْـ ـي – مَلِيّــًا- واقْــرَأْهُ لِـلأَجْـيــَالِ وَارْوِ يَا لَيْـلُ، قِصّـَةَ الغَارِ في ثَـوْرٍ، وسَجـِّــلْ حَدِيثَــهَا للّيَـــالِي واسْمَعِي يَا مَنَازِلَ النُّورِ صَوْتًا قُــدْسِيَّ اللُّحــُونِ، عَذْبَ المَقَـــالِ وَاهْتِفِي يَا مَرَابِعَ المَجْدِ، لِلسِّحـ ـرِ تَهــَــامَى، كَالصَّـيْبِ الهَطــَّالِ مـلأَ البِيدَ نَشْــوَةً، والصَّـحَارَى فِتــْنــَةً، مِنْ نَمِيــرِهِ السّــَلْسَــــالِ فإذَا الفَجْرُ شُعْلَةٌ، تَغْمُـرُ الوَادِي وتُـحــْيي الأَرْجَـــاءَ بِالإِشْــعَـــالِ وإِذَا العَــالَمُ المُطّــَلَّحُ، يَسْتَيقـِظُ فــي مـِثْـــلِ رَجْـــفَــةِ الــزِّلْــزَالِ وإِذَا النَّاسُ، فِي التَّنَاسُبِ أَكْفَـاءٌ فَــمَا، بَيـْنَـــهُمْ رَخِـيــصٌ وغَــــالِ وإذا اللهُ لاَ شَـرِيـــكَ لَــهُ فِـــي مُــلْكِهِ، مــُفـــْرَدٌ عَــنِ الأَمْثـــــَالِ *************** حَدِّثِي يَا جِبَالُ، عَنْ مَوْقِفِ الذِّكْـ ـرَى ، مَسَاءَ الوَدَاعِ ، عِنْدَ الزَّوَالِ وأَفِيـضِي ، بِمَا أَفَـاضَ مِنَ الخَيْرِ فَأَغْــنَى الــوَرَى، عَنَــاءَ السُّــؤَالِ واشْهـَدِي يَا سَمَاءُ، كَيْفَ دَعَا الدَّا عِــي إلى اللهِ، عُــصْبــَةَ الجُــهــَّالِ أَنْــقَذَ النّـَفْسَ، مِنْ شُرُورِ الدَّيَاجِي وَحَـمــَاهَــا مِــنْ رِبْــقَةِ الأَغْــلاَلِ مَنْـطِقٌ أَعْجـَزَ البَلِيــغَ، وسُلْطَــانٌ مِـنَ الحُـبِّ، فَـاقَ وَصْفَ الخَيَــالِ حِيـنَ أَعْـيَى الأُمِّيُّ، كُـلَّ خَطِيــبٍ وَاسْتَبـَى بِالحِجَـى، عُقُولَ الرِّجَـالِ أَعْـزَلٌ، طَـوَّعَ الـوُجُـودَ، وَأَفْــنَى بِجـُيُـوشِ الهُـدَى، جُيُوشَ الضَّلاَلِ وعَظِيـمٌ، لَمـْ تَصْطَنِـعْهُ الأَقَاوِيـلُ ولَــمْ يَفْتَــرِعْـــهُ، بَــأْسَ النّـِضَــالِ عَــرَفَــتْــهُ البِـطَــاحُ، فَــذًّا أَبِيًّــا صَــادِقَ القَوْلِ، صَائِـبَ الأَفْعَــالِ ونَــمَتْــهُ إلى مَنَــابِـتِ عَـدْنَــانَ أُصُـــولٌ، كَــرِيــمــَةُ الاتِّــصَــالِ مِنْ قُرَيْشٍ، أَوَاسِطِ النَّاسِ-أَحْسَا بًا- وأَنْـدَى الأَكُــفِّ، عِنْــدَ النَّــوَالِ مِنْ بَنِي هَاشِــمٍ، وَهَــلْ كَـانَ إلاَّ هَــاشِمٌ- بَــيْـنَــهُمْ- مَـحَطَّ الرِّحَــالِ؟ جَـمْرَةُ العُـرْبِ، يَوْمَ تَفْتَخِـرُ العُرْ بُ، بِفَضْلِ النُّــهَى، وَحُسْـنِ الفِعَالِ هُوَ مِنْهَــا ذُؤَابَةُ الحَسَــبِ الضَّـا حِـي، وَرَيْـحـَانَةُ النَّـدَى والمـَعَالِـي *************** يَا بِلاَدَ الجَمَالِ، يَا مَطْلَـعَ الأَبْ ـطَالِ، يَا مَشْـرعَ الهُــدَى والجَـلَالِ قِمَمُ الهُضْبِ، فِي سَمَائِكَ أَعْيَـا بَأْسُـهَا، صَوْلَـةَ القُصُـورِ العَــوَالِــي أَوْمَضَتْ لِلعُصُورِ-بِالنُّورِ-حتّى أَخْــرَسَتْ حُجــَّةُ الدُّهُورِ الخَـوَالِــي خَــطَــوَاتُ النَّبِـيِّ، بَيْــنَ مَغَانِيـ ـــكِ، وآثَــــارُ صَــحْــبِــــهِ والْآلِ سُنَّــةُ المُقْتَــدِي، وَهَدْيُ المُـلَبِّي وَمَـجــَالُ الكَـــمَالِ والإِفْــضَـــالِ كَيْفَ سَارَتْ، على رِمَالِكِ أَقْدَا مٌ، وَجَــدْنَا عَبِــيــرَهَا فِـي الرِّمَــالِ طَأْطَأَتْ دُونَهَا الطَّوَاغِيتُ صَرْ عَــى، وعَــنَـا، كُــلُّ مَــارِدٍ مُتَعَــالِ سَطْوَةُ العَدْلِ، حَطَّمَتْ وأَدَالَتْ سَــــطَــوَاتِ المــُلــُوكِ والأَقْــيَــالِ *************** رَاعِيَ البَهْمِ، قَدْ رَعَيْتَ الْأَنَـا سِـيَّ، بِــرِفْقٍ، وَحِــكْمَـةٍ، وَاعْتِــدَالِ أَتُرَاهُمْ كَالبَهْمِ، إِنْ غَابَ رَاعِيـ هَـا، تَرَامَتْ، في الخَبْتِ بَيْنَ التِّلَالِ فَاسْتَبَدَّتْ بِهَا الذِّئَابُ، وَصَالَتْ فِي الدَّيَــاجِــيــرِ، صَـوْلَةُ الرِّئْـبَــالِ *************** هَكَذَا نَحْنُ، صَائِدٌ مَزَّقَ الأَحْشَـ ـاءَ فِي صَيْـدِهِ، اخْتِــرَاقُ النِّـبَــــالِ بَيْنَ مُسْتَأْسِدِينَ، هَاجَتْ عَوَادِيـ ـهِمُ، هِيَـاجَ الوُحُــوشِ فِي الأَدْغَـــالِ آمَنُوا بِالحَرَامِ حتَّى اسْتَسَـاغُوا هُ وَضَــلُّــوا بِــهِ سَــبِـيــلَ الحَــلاَلِ كَسْبُهُمْ، مِنْ دَمِ الشُّعُوبِ اسْتَحَلُّوا فِيـــهِ نَهــْــبَ الأَرْوَاحِ والأَمْـــوَالِ صَبَفَتْ حُمْرَةُ الدِّمَاءِ، سَنَا الأُفْـ ـقِ، وَأَوْرَى اللَّهِيبُ، خُضْرَ المَجَالِي *************** أَيُّهَا العِيدُ قَدْ رَجَوْنَاكَ عِيــدًا يَغْمُرُ النَّفْسَ، بِالرِّضَى وَالجَمَــالِ نَجْتَنِي بَعْدَهُ مِنَ العُسْرِ يُسْرًا وَمِـنَ البُــؤْسِ، بِالنَّــعِيــمِ المُوَالِـــي سُنَّةُ اللهِ، في الوُجُودِ كَمَا شَا ءَ تَــــعَــالَــى، مُبَــدِّلُ الأَحْــــوَالِ الّذِي يَبْعَثُ الحَيَاةَ، إلى أَرْضِ مَــوَاتٍ، مِنَ السِّــحَابِ الثــِّقَــــالِ فَتَرَى الرَّوْضَ، جَنَّةً وَرَبِـيعًا يَـسْـتَهــِيــمُ النُّــفُـوسَ بِــالآمَــــالِ 1363 هـ

    الكاتب: حسين عرب

    1المفضلة

    63 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    شعر #شعر-فصيح حسين_عرب العيد فرحة_العيد 

التعليقات (0)

المزيد من حسين عرب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فرحة العيد

    المزيد من حسين عرب

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة