مَتاعُ الغُرور
Jun 29, 2026 03:18 PM Jun 29, 2026 03:18 PM
وَإِذَا دَنَا لَكَ غُصْنُ سَعْدٍ بِالجَنَى فَـعَمَتْكَ حُلْـو ثَمَــارهِ وَتَمَـكَّـنَ فَظَنَنْتَ أَنَّكَ قَدْ حَظَيتَ بِشَهْدِهِ حِكْرًا ،يَفِيءُ لَكَ السَّعَادَةَ وَالمُنَى وَنَسِيتَ أَنَّكَ ضَيفُهُ فِـي لَحْظَةٍ كَانَـتْ لِغَيْرِكَ مَـرْتَـعًا وَمَوَاطِـنَ وَعَلَى غُصُونِ حَيَاتِهَا كَمْ رُقِّصَتْ بِلُحُونِهَا تَـغْـرِيْـدُ طَـيـرٍ ،لَـحَّـنَ قَـدْ كَـكانَ يَحْسَبُ لَحْنَهُ مُتَوَجِّبًا بِدَوَامِهِ، فَـفَـنَا وَلَحْنُهُ قَـدْ فَـنَا وَمَضَتْ تَغُرُّ المُحْدَثِينَ بِزَهْوِهَا وَتُطِيحُ جِـيـلًا قَبْلَهُمْ ،وَكَـذَا بِنَا نَتَطَارَدُ الأَوْهَـامَ نَـنْـسَـى أَنَّـنَـا بِذَوَاتِنَا هَـلْكَـى وَيَهْلَكُ ذِكْـرُنَـا وَنُسَابِـقُ الأَيَّـامَ نَـرْجُـو مَـرَّهَـا مُتَنَاسِينَ بِـأَنَّـهـا مِـنْ عُمْـرِنَـا وَتَـقِـرُّ فِـي أَذْهَـانِـنَـا أَشْكُالُـنَـا حَتَّـى نُـرَى عَـرَضًـا إِلَـى مِـرْآتِـنَـا وَنُـرَمِّمُ الـدَّارَاتِ رَجْـوَ ،دَوَامِهَا فَتَؤُولُ لِلأَطْلَالِ ،تَتْبَعُ مَـن بَـنَـا وُنُـرَاكِـمُ الأَمْـوَالَ تَثْمِـيـنًا لَـهَـا هَيْهَاتَ يَمْنَعُ مَوتنَا بَعْضُ الغِنَا وَنَتِيـهُ مَـعْ رِتْـمِ الحَـيَـاةِ بِغَفْلَةٍ وَنَـرَى تَناقُصَ عُمْرِنَـا فِـي آنِـنَـا وَنُضِيعُ فِـي تَحْرِيصِنَا ،تَوْقِيتَـنَـا كَمُرَاجِعٍ دَكْتُورَهُ ،مَحتُومِ الفَـنَـا وَنُعَقِّلُ الأَحْـزَانَ رَبْـطَ مُـحَـرِّصٍ حَـتَّى تَحِـلَّ مُـرُوجُ مَـرْعَاهَا بِـنَـا وَنُعَـارِكُ الضَّحِكَاتِ ،تَكْبِيلًا لَـهَـا وَنَـظُنُّ حُمْقًا قَـدْ مَلَكْنَا سَمْتَـنَـا وَنُعَكِّرُ الصَّـفْـوَ المُكَابَـد نَـقْـيُـهُ وَنَرَى بِشِـرْبِ صَفَـائِهَـا تَعْكِيرَنَـا وَنُحِبُّ أَنْ نَحْيَى قَلِيـلَ كَثِيرِنَـا وَنُـقَـدِّمُ التَّرْهِيبَ قَبْـلَ أَمَـانِـنَـا وَنُـمَانِـعُ التَّـرْفِـيهَ فِـي أَقْرَابِنـا وَنَـجُـودُ بِـالأَفْـرَاحِ فِـي زُوَّارِنَـا وَنُسَرْبِلُ الأَحْـلَامَ تَحْصِينًا لَـهَـا فَتَعيشُ طِفْلًا لَمْ يَشِبْ بِمَشِيبِنَا وَنُكَلِّفُ الفَضْفَاضَ ضِيقَ لِبَاسهِ فَنُحِيلهُـا نُـظُـمًـا بِــهِ وَتَقَنُّنَا وَنَرَى عَظِيمَ خَسَارنَا فِـي مَالِنَـا حَتَّـى تَنَاسَينَا خَسَـارةَ عُـمْـرِنَـا وَنُؤطِّرُ النَّشْوَاتَ فِـي زَمَكَانِهاَ وَكَأَنَّهَا حُـدَّتْ كَمَكَّةَ مِـن مِنَى وَنَعَيشُ مَاضَينَا وَنَنْسَى حَاضِرًا فَنَهَيمُ بَـيـنَ عَـوَالِمَ لَيسَتْ لَـنَا وَنُمَـنِّـنُ النَّفْسَ الْتِقَاءً بَعْدَمَـا عَاَشَتْ بِوِحْدَتِهَا ظَلَامًا مَا سَنَا وَنُقَوْلِبُ الأَفْكَـارَ تَأْطِيرًا لَـهَـا فَتَصيرُ سَجَّانًـا لَـنَـا وَحُدُودَنَا وَنَسِيرُ فِي صَفٍّ وَلَا نَدْرِي مَتَى سَيَغِيبُ عَـنَّـا قَـبْـلُـنَا ،فَنُؤَبَّنَا وَتَخَالُ سَعْدَكَ فِي سُعَادِكَ إنْ بَدتْ فَتَصِيرُ جُـرْحًا لَـمْ يَطِبْ وَتَعَفَّنَ وَيَـعُودُ دَومًـا ذِكْـرُهَا فَـكَـأنَّـهَا قَـبْـرٌ لَـمَـكْـلُـومٍ بِـدِارهِ أُدْفِـنَـا تَتَقَارَبُ السَّاعَاتُ فِي أَفْرَاحِنَا وَتَطُولُ فِي أَذْهَانِنَا حِينَ العَنَا فَكَأَنَّهَا لَحْظَاتُ قَصْفٍ رَوَّعَتْ طِفْلًا بِدَارِهِ تَحْتَ أَنْقَاضِ البِنَا وَكَأَنَّهَا فِي مَرِّهَا مَنْ بُشِّرَتْ بِنَجَاةِ مَـوْلُـودٍ فَـعَـادَ مُكَفَّنَا خَزَمَتْ أَحَاجِيُّ الحَيَاةِ أُنُوفَ مَن كَانَوا حَدِيدَ العَقْلِ رُشْدًا فَانْثَنَى كَـمْ ظَـنَّ سَـيـفُ مُبَارِزٍ بِصَلَابهِ فَتَثَلَّمَ الصُّـلْـبُ القَدِيمُ وَلُـيِّـنَ سَلَكَ الصِّعَابَ حَبَيُّ سَيرٍ مَبْدَأً فَجَرَا يَرَا شَوْكَ الطَّريقِ ،أَحَنَّنَا وَرَأَى قَلِيلَ جُرُوحَهُ حَـظٌّ لَـهُ فَسَلَامَةُ الدُّنْيَا كَمُعْجِزَةٍ لَـنَـا يَرْجُو حَدِيثَ العُمْرِ طُولَ بَقَائه فَـيُـرَدُّ عَرْفَجَ قَفْرَةٍ مَـا مَــدَّنَ وَيَغُمُّ صُبْحَ بَقَائه لَـيـلُ السُّرَا وَيَـؤُوزُهُ تَـمْـكِـيـثُـهُ مَـا أَزْمَـنَ فَـإذَا تَـقَـدَّر لِلصَّـبُـوحِ حِـلَابُـهُ حَـكَـمَ التَّقَـادُمُ نَضْـرَهُ فَتَلَبَّـنَ وَعَجِيبَة الـدُّن|ـيَـا تَطَلُّعُ شَـائِـبٍ رَمَق الحِمَامَ فَعَادَ يَرْنُـو مَا دَنَا وَعَجِيبَةُ الـدُّنْـيَـا تَـأكُّـد خَطْبِهَا فَنَنُوحُ حِـيـنَ وُقُوعهَا أَقْدَارَنَا وَعَجِيبَةُ الـدُّنْـيَـا تَقَهْقُهُ ضَاحِكٍ كَـانَ الأَنِـيـنُ قَصِيدَهُ المُتَلَـحَّـنَ وَعَجِيبَةُ الـدُّنْـيَـا بِدَايَةُ هَدْمِـنَـا فِـي سَـاعَةِ المِيلَادِ حِينَ وِلَادنَـا وَعَجِيبَةُ الـدُّنْـيَـا تَغَلُّبُ سَلْونَـا! بمُصِيبَةٍ كَـانَـتْ بَـوَادِرَ مَـوْتِـنَـا وَعَجَائِبُ الـدُّنْـيَـا تَزِيدُ تَوَحُّشًا مَـا زَادَ عُمْرُك فِي الحَيَاةِ وَسَـنَّـنَ


الكاتب: محمد القرني الأزدي
0المفضلة
47 المشاهدات
0 تعليقات