• جدارية ورقية

    قابلَ وجههُ وجهَ الحياةِ بأرشفة. " ما اسمه؟/ ما اسمُ أمهِ؟/ أبيه/ العائلة/ فصيلة الدم؟" وقبل أن يغادر المشفى، قيل لأبيه: (( لا تنس تحديث بطاقة العائلة)). *** وبعد أن سقاهُ بماء شبابه.. وأحرق فيه صبره ورجاء تعويضه.. خلقت له المدرسة جناحي شهادة. ثم أراح عازب همّه ففارقه ببطاقة المدنية والرخصة والجامعة والتأمين. *** فارق أبويه بشهادة الوفاة.. ساخرا من سذاجة وعيهما.. باع كفَّ أبيه وصكّها.. أمسك صك الزواج.. فقأ عين مجتمعه بثلاثية أكاديمية.. وعلى شفير الأربعين آمنَ بالأبوة مرغمًا. *** وبعد عقود أتى إليه الأبناء والأحفاد.. بحثوا عنه، فلم يجدوه في كرسيه المعتاد.. صعدوا مسرعينا إلى غرفته.. طرقوا.. طرقوا كسروا الباب. فوجدوه ميتًا منذ حين، ممسكًا بكلتا يديه، جدارية ورقية.

    الكاتب: إبراهيم بن علي القاسم

    0المفضلة

    17 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    نثيرة 

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم بن علي القاسم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جدارية ورقية

    المزيد من إبراهيم بن علي القاسم

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة