مذكرات الانتظار
Mar 28, 2024 06:11 PM Mar 28, 2024 06:11 PM
الثامن والعشرون من شعبان من عام 1445هـ الموافق: 03 / 09 / 2024م، تمام السابعة وعشر دقائق من مساء يوم السبت الهادئ. لأن الحاجة إلى الكتابة ماسة بقدر ما يمكّنك من مواجهة الحياة، والصبر على معارك القلب والوجْد، ويحمل المرء على التجلد والانتظار، كانت هذه المذكرة! وصفت شعوري بحصول المأمول بعبارة قلت فيها بأن محاط باليقين والشك! واليقين لا يخالط الشك، مما ينقل الحال إلى الظن، والظن أجمل ما في الانتظار وأكثره شقّة! وقد قرأت فيما قرأت عن أدب الانتظار ما وصفه درويش في شطر من شعر منثور قال فيه "في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة.."، وبالفعل هذا هو شعوري الحالي في انتظاري. كتبت قبل قرابة 5 أشهر، في أحد حساباتي، وقبل أن تبدأ أقصوصة الانتظار هذه: "من أنتظر؟" دون تخطيط لكنه كان شعور داخلي فيّ يقودني لانتظارها، مع سبق علمي ببعد ذلك! وكنت أدعو الله وأتغنى بقصيدة درويش "انتظرها" كأنه يربت على كتفي ويحثني على الانتظار ولو طال. والآن تقطعني المسافة حين أكتب مرحبًا وتصير جدران الفراغ .. تُردّدُ لا أستطيع اللمس بعد حريرها وإذا ذكرت رحيقها .. أتنهدُ صحيح أن الأوصاف في وصف الشاعر لمحبوبه لا ينطبق علي، فقد كانت ذاكرتي بعيدة كل البعد عن الفقد، أحسب أن الدنيا تدوم، وأن اللقاء لا فراق بعده، وأن البداية لا نهاية لها، وأن اللذة مع الحبيب شيء اعتيادي يتكرر كل أسبوع عند جدتي وسيظل ذلك! رقيقة هي في أطرافها وملامحها ومشاعرها، تستمتع بمدارتها كما المغزل والخيط، على مهلٍ كان تعاملها، وعن كثب كانت حكايتنا! وكأن إبراهيم ناجي يصف حالي بالانتظار إذ يصف عمق الانتظار فيقول: "ومنتظرٌ بأبصاري وسمعي كما انتظرتكَ أيامي جميعا *** وهل كان الهوى إلاَّ انتظاراً شتائي فيك ينتظر الربيعا!" والان وبعد أن وافقت محبوبتي موافقة مشروطة بلقاء بعد سبعة أشهر أتذكر قول قيس بن الملوح في محبوبته ليلى: "وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما *** يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَن لا تَلاقِيا" فلتشترط المحبوبة ما بدا لها فكلي لها، وبدونها تتشتت الأفكارُ! صحيح أن اللقاء بها قديم جدًا، وعهدي بها لا أذكر متى كان آخره لكني أتذكر أني التقيتها وأنا في عمر 13- 14، وكان ذلك آخر عهدي بها، ولذا لامسني ما قاله قيس بن الملوح أيضًا في قصيدته المؤنسة: "وَعَهدي بِلَيلى وَهيَ ذاتُ مُؤَصِّدٍ تَرُدُّ *** عَلَينا بِالعَشِيِّ المَواشِيا فَشَبَّ بَنو لَيلى وَشَبَّ بَنو اِبنِها *** وَأَعلاقُ لَيلى في فُؤادي كَما هِيا" يا رب عجل إلي لقاءها فإني مشتاق لها شوقًا عفيفًا على ما تحب وترضى، وإن على مثل ما قال قيس مع معشوقته: "فَما طَلَعَ النَجمُ الَّذي يُهتَدى بِهِ وَلا الصُبحُ إِلّا هَيَّجا ذِكرَها لِيا وَلا سِرتُ ميلاً مِن دِمَشقَ وَلا بَدا سُهَيلٌ لِأَهلِ الشامِ إِلّا بَدا لِيا وَلا سُمِّيَت عِندي لَها مِن سَمِيَّةٍ مِنَ الناسِ إِلّا بَلَّ دَمعي رِدائِيا وَلا هَبَّتِ الريحُ الجُنوبُ لِأَرضِها مِنَ اللَيلِ إِلّا بِتُّ لِلريحِ حانِيا أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ وَقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالِيا وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا"


الكاتب: شيذلة
1المفضلة
87 المشاهدات
0 تعليقات