عكاظ
Mar 28, 2024 10:15 PM Mar 28, 2024 10:15 PM
أَرْجِــعُــوهُ لِمَجْــدِهِ وَمَــكَـانِــهِ وَارْفَـعُـوهُ، عَنْ عَهْدِهِ وَزَمَانِهْ وَاصْنَعُوا فِي رِحَابِهِ مَهْرَجَانًا يَسْتَنِيـرُ الزَّمَـانُ مِنْ مَهْرَجَـانِهْ وَاسْأَلُوا فِي (عُكَاظَ) قَيْثَارَةَ الشِّعْرِ، تُجِبْكُمْ بِالعَذْبِ مِنْ أَلْحَانِهِ وَانْشُرُوا فِي القَرِيضِ نُورَ الثُّرَيَّا تَجِدُوهَا تَفِيـضُ مِـنْ لَمَعَــانِــهْ وَاسْمَعُوا القَوْلَ مُسْتَفِيضًا عَرِيضًا فَاضَ مِنْ قَسِّهِ وَمِـنْ سَـحْـبَانِـهْ حِـكْـمَـةً تُنْتَقَى، وَلَــفْــظًــا نَـقــِيّــًا وَبَـيَـانًــا مُــنَــوَّرًا فِي بَـيَــانِــهْ تَتَلاَقَــى عَلَى مَنَابِــرِهِ الفُصْــحَى وَتَنْـفِــي هَــجِيــنَهُ مِنْ هِــجَانِـهْ ************************ شَيْــخُ ذُبْيَــانَ، وَالبَــلاَغَــةُ فَـــنٌّ وَالقَــوَافِــي، تَـتِــيــهُ فِي أَفْنَــانِـهْ كَيْفَ فَضَّلْتَ، وَالقَضَـاءُ حَــكِيــمُ شِعْــرَ خَنْسَـائِــهِ، عَلى حَسَّــانِـهْ تِلْكَ حُرِّيَّــةُ الدِّفَـــاعِ عَـنِ الفِكْــرِ وَعَـنْ مَـجْــدِهِ وَرِفْــعَــةِ شَــانِــهْ هَلْ سَمِعْتَ القَرِيضَ حُرًّا وَعَبْدًا وَفَهـِمْـتَ النَّعِــيــقَ مِنْ غِرْبَــانِهْ؟ قَدْ سَمِعْنَا، وَمَا سَمِعْنَا سِوَى اللَّغْوِ مِنَ القَــوْلِ، زَادَ مِــنْ هَــذَيَــانِــهْ وَرَأَيْنَا الهَجِينَ فِي اللَّفْظِ وَالمَعْنَى تَـرَدَّى فَـزَادَ فِـي اسْــتِهْــجَــانِــهْ رُبَّ أَعْمَى فِي الشِّعْرِ مَا اسْتَبْصَرَ الدَّرْبَ تَـرَدَّى هَـوَاهُ فِي عَمَيَــانِـهِ ************************ قُلْ لِمَنْ يَحْسِبُ البَلاَغَةَ فِي اللَّفْظِ كَلاَمًا يَدُورُ فِي دَوَرَانِهْ زِيـنَةُ الشِّعْرِ فِي قَـوَافِيـهِ تُضْفِـي أَلَـقًــا بِـالجَـمِــيــلِ مِـنْ أَوْزَانِــهْ مَوْكِبُ الحُسْنِ فِيهِ يَرْقُصُ شَدْوًا مِـنْ تَـرَانِـيــمِــهِ وَمِــنْ أَلْــحَـانِهْ ************************ أَيْــنَ شَــوْقِي؟ وَلَـيْــتَــهُ كَانَ حَيًّا رَغْــمَ أَنَّ الحَــيَــاةَ فِي تِــبـْيَــانِـهْ كَـانَ قَـيْـثَـارَةَ الزَّمَـانِ وَعُنْـوَانَ الأَمَــانِي، فِـي شِـعْــرِهِ وَبَــيَــانِهْ كَانَ يَبْكِي الحِجَازَ، فِي مِنْبَرِ الشِّعْرِ، تَنَاءَى الحِجَازُ عَنْ مَيْدَانِهْ شَجَــنٌ فِي فُـؤَادِهِ، كَــادَ يُدْمِيــهِ، فَبَــثَّ الدَّفِـيــنَ مِنْ أَشْجَــانِــهْ مَسْرَحٌ لِلْكُمَاةِ، مِنْ قَـادَةِ الشِّعْرِ بِأَرْضِ الحِـمَى، وَمِنْ فُرْسَــانِهْ وَيُنَادِي عُكَــاظَ، فَاليَـوْمَ قَدْ عَـادَ عُـكَـاظٌ بِالشِّـعْـرِ فِي عَـنْـفـُوَانِـهْ كُـلُّ أَرْضِ العُرُوبَـةِ اليَوْمَ تَـرْتَا دُ حِـمَـاهُ، وَتَـلـْتَـقِي فِي كِـيَـانِــهْ قَدْ كَسَاهُ الرَّبِيعُ ثَوْبًا مِنَ الحُسْنِ كَـوَشْيِ الـرَّبِــيـعِ فِـي رَيْـعَـانِـهْ وَتَـلاَقَــى عَلَى ثَــرَاهُ فَــرِيــقٌ مِـنْ شُــيُــوخِ القَرِيضِ أَوْ شُبَّانِهْ وَطَنُ الضَّادِ، قَدْ دَعَاهُمْ فَلَبُّـوا مِـنْ مُحِيــطَــاتِهِ، وَمِـنْ خُلْجـَانِهْ يَصِلُـونَ التُّـرَاثَ مُتَّصِـلاً مِـنْ عَـهْـدِ قَـحْـطَـانِـهِ وَمِـنْ عَـدْنَـانِـهْ وَيــَفِـيـضُونَ مِنْ بَيَــانٍ نَقِــيٍّ مُـسْـتَـمَــدٍّ كَـالـنَّهـْرِ فِي فَـيَضَانِهْ مُشْرِقٌ مُعْرِقٌ بِحُسْنِ المَعَانِي وَالــمَــبَــانِي تَــمُــوجُ فِي أَلْـوَانـِهْ ************************ قَادَةَ الفِكْرِ مِنْ بَنِي الضَّادِ وَالشِّعْـ ـرُ هُـوَ الفِــكْــرُ عَــزَّ فِي شَـنَــآنِـهْ عَـلّـِقُـوا، بِالـمُعـَلَّـقَـاتِ الثُّــرَيّـَا مِنْ جَــنَى الفَــنِّ، أَوْ سَــنَـا وِجْدَانِهْ وَأَمِيطُوا اللِّثَامَ، عَنْ كُلِّ ثَــغْــرٍ عَـبْقَـرِيٍّ، يَجْرِي الجَنَى مِـنْ جَنَـانِهْ ************************ زَمَــنٌ، قَــدْ تَـلَــوَّنَ الحَـقُّ فِيهِ وَتَــشَــكَّى الأَحْـرَارُ، مِـنْ عُـبْــدَانِـهْ وَجَفــَـا الفَــنَّ أَهْــلُــهُ وَادَّعَـاهُ عَـابِـثٌ، زَادَهُ الهَـوَى مِـنْ هَــوَانِــهْ وَالرَّزَايَـا، تَطِـلُّ مِنْهـَا الدَّنَـايَـا كَـالْأَتِـيِّ العَـنِـيـفِ فِـي جَــرَيَـانِــهْ يُـعْـجِزُ الجَــاهِـلَ الجَـلِـيـلُ مِنَ القـَوْلِ وَيَـرْبُـو الهَـزِيلُ فِي مِيزَانِهْ زَبَـدٌ جَــاءَ، وَاسْتَـحَــالَ جُفَــاءً وَاسْـتَـقَــرَّ الـوَطِـيــدُ مِـنْ أَرْكَــانِـهْ ************************ رَاعِيَ الدَّوْحِ، وَالنَّوَاعِيرُ سَكْرَى نَـاوَحَـتْـهَا الطُّيُـورُ فِي أَغْصَـانِـهْ هَـلْ رَأَيْـتَ الحِمَـى، زَكِـيًّا نَـدِيًّـا يَـتَـعـَالَـى البِـنَـاءُ فِي أَرْكَـانِــهْ؟ دَوْلَةٌ شَــادَهَا الأَمَــانُ وَأَرْسَاهَــا فَــكَـــانـَتْ أَمَــانَـةً مِـنْ أَمَــانِـهْ كَانَ عَبْدُ العَزِيزِ، بَـدْرًا مُضِيئًــا يَـسْتَعِيــرُ الـزَّمَـانُ فَضْلَ زَمَانِهْ قَدْ بَنَى أُمَّــةً، وَشَــيَّــدَ مُــلْــكًــا عَـبـْقَـرِيًّـا يَصُولُ مِنْ صَوْلَجَانِهْ وَتَــلاَهُ سُــعــُودُ، سَــعْدًا وَوَعْدًا صَــانِـعُ المَـجْــدِ مُـلْـتَـقَى أَقْرَانِهْ وَأَتَى فَـيْـصَـلٌ فَـكَـمـَّلَ مَـا شَــادَ أَبُـوهُ وَزَادَ فِي بُـنْـيَـانِـهْ رَجُلُ العَصْرِ فِي مُصَارَعَةِ الدَّهْرِ وَأَحْدَاثِهِ، فَرِيدُ زَمَانِـهْ صَادِقٌ وَاثِـقٌ، كَـرِيمٌ حَـلِيـمٌ يـَتَـجَـلَّـى الإِيـمَـانُ فِي إِيـمَـانِهْ تَحْـذَرُ الأُسْـدُ، أَنْ يَثُـورَ وَإِنْ ثَـارَ، تَلَظَّى الجَحِيمُ مِنْ بُرْكَانِهْ وَتَـلاَ خَــالِــدٌ، أَخُــوهُ خُـطَاهُ وَهُــوَ الْأَلْــمــَعِـيَّ مِــنْ أَقْــرَانِهْ وَبِـفَـهْـدِ الفُهُودِ، حَامِي حِمَى المُـلْـكِ وَبِالْأَكْرَمِينَ مِنْ إِخْوَانِـهْ قَـدْ تَـدَانَى الزَّمَانُ، بَيْنَ يَدَيـْنَا حَـسَنًا، كَـالأَمَـانِ فِي إِحْــسَــانِـهْ حَــفِــظَ اللهُ مُـلْـكَـهُمْ وَرَعَاهُمْ وَحَــبَــاهُــمْ بِــمــَنِّــهِ وَحَــنَـانِهْ 1396 هـ


الكاتب: حسين عرب
0المفضلة
28 المشاهدات
0 تعليقات