• خَلَايَا مُؤَقَّتَة

    أَغَرَّت لَكَ الدُّنيَا بَقَاءً سَيُبتَلُ ‏وَنَاسَتكَ مَوتٌ لَا مَحَالَةَ مُقبِلُ ‏وَزَجَّتكَ دُنيَا المُغرَيَاتِ لِمَسْلَكٍ ‏تَبَدَّتْ بِهِ الأَحلَامُ شَيْئًا يُنَوَّلُ ‏ فَتَاهَت بِكَ الآمَالُ فِي دَائِراتِهَا ‏وَقَلَّ مَعَ الجَولَاتِ فِيهَا التَّمَرحُلُ ‏حَسِبتَ المُنَى عُمرًا تُضِيفُ لِحَالمٍ ‏وَمَا أَنتَ إِلَّا بَعضُ آنٍ فَتَرحَلُ ‏وَلَا زِلتَ رَهَن الآنِ تَرجُو سَرَابَهَا ‏وَمِن قَبلِكَ المَاضُونَ مَنُّوا فَوُلوِلُوا ‏ عَلَى ضِفَّتَيهَا كُلُّ عِزٍّ فَنَى كَمَا ‏فَنى مَع كُلَيبٍ مُلكُهُ وَالمُهَلهِلُ ‏عَلَى جُرفِ هَارٍ أَسَّسَ الوَهمُ آنَهُمْ ‏بِأَرضٍ إِذَا كَادُوا قَرَارًا ،تَزَلزَلُوا ‏عَلَى حَدِّ ضَبْطٍ لِلْحَيَاةِ تَوَقَّتَتْ ‏حَضَارَاتُ نَاسٍ بَعْدَ حِينٍ تُبَدَّلُ ‏مِدَادٌ مِنَ الأَقوَامِ تُردَى تَتَابُعًا ‏إِلَى جَوفِ أَرضٍ بَالجَمَاجِمِ تُكتَلُ ‏وَمَازِلتَ جَلدًا لِلأَمَانِي تَظُنُّهَا ‏حُظُوظًا إِذَا بُلِّغتَهَا قَامَ مَيِّلُ ‏ وَفِي وَصلِهَا اللَّذَاتُ تُغشَى قَلَاقِلًا ‏وَمَا السَّعدُ فِيهِم غَيرَ سَهوٍ يُؤَجِّلُ ‏عَلَى قِمَّةِ الإِنجَازِ تَلقَى تَسَاؤلًا ‏لِمَا كُلّ شَيءٍ فَيكَ يَذوَى وَيَنحُلُ ‏وَقَد جَاوَبَتكَ المُمرِضَاتُ بِعَودِهَا ‏إذَا طَالَ عُمرٌ زَانَهَا فِيكَ مَنزِلُ ‏تُجَارِي عَلَى عِلَّاتِهَا فِيكَ غَايَةٌ ‏تَؤُزَّ المَنَايَا فَألَهَا حَينَ تَغفَلُ ‏ وَمِن أَوَّلِ اللَّحظَاتِ غِرًّا بَدَأتَهَا ‏جَرَا فِيكَ نَقصٌ بِالخَلَايَا وَذُبَّلُ ‏فَعُمرُ الخَلَايَا حِينَهَا قَد تَوقَّتَتْ ‏بِهَا قِسمَةُ التَّجدِيدِ حَتَّى تُكَبَّلُ ‏تُصِرُّ عَلَى إِنعَاشِهِا فِيكَ وَصفَةٌ ‏وَفِي وَجهِكَ اضمِحلَالُ عُمرٍ يُمَحِّلُ ‏زُرِعتَ عَلَى أَرضٍ بِهَا حُكمُ دَورَةٍ ‏فَمَع نُضجِ بذرٍ يَنحَنِي فِيهِ سُنبُل ‏وَلَو بَرعَمَتكَ فِي مَتَينٍ بِغُصنِهِ ‏سَيَأتِيكَ يَومٌ مِن خَرِيفٍ تُهَلَّلُ ‏وَلَستَ وَحِيدًا للفَنَى حَتمُ أَمرِهِ ‏فَكَينُونَةُ الدُّنيَا سَتَبلَى وَتَرفلُ ‏وَتَبقَى مَعَ الأَيَّامِ تَسعَى لَغَايَةٍ ‏إِلَى أَن تَبَدَّتْ غُولَ مَوتٍ تُجَلِّلُ ‏كَرَبتَ الخُطَا عَجْلًا إِلَى أَرضِ حَتفِهَا ‏وَمَا أَنتَ تَدرِي أَيّ أَرضٍ سُتُخزَلُ ‏وَتَدنُوا بِكَ السَّاعَاتُ فِي كُلِّ لَحظَةٍ ‏إِلَى يَومِ دَفنٍ بَعدَهُ تَفنَى وَتُجهَلُ ‏وَتَبقَى حَبِيسَ القَبرِ مَاشَاءَ خَالِقٌ ‏إِلَى يَومِ رُعبٍ كُلُّنَا فِيهِ نُسأَلُ ‏لِيَومٍ تَبَزُّ الأَرضُ أَجدَاثَ جَوفِهَا ‏وَتُستَجمَعُ الأَشلَاءُ مِنهَا وَتَمثُلُ ‏بِأَرضٍ تَلَاشَت مِن دُهُورٍ قُبُورُهَا ‏وَمَحَّتْ بِهَا قَبرًا وَمَن ظَلَّ يُنزَلُ ‏لِيَومٍ يَفَكُّ الرَّحمُ حَملًا مَعَجَّلًا ‏وَإِن مُرضِعًا عَن طِفلِهَا فِيهِ تَذهَلُ ‏ترَا النَّاسَ فِي عَرصَاتِهِ بَينَ رَاهِبٍ ‏وَبَينَ ذَهُولٍ جِفنُهُ لَا يُسَرْبِلُ ‏كَأَنَّ الأُنَاسَ اليَوْمَ مِنْ عُظْمِ هَوْلِهَا ‏سُكَارَى وَمَاهُم مِن سُلَافٍ تُثَمَّلُوا ‏وَلَكِن بَدَت أَيَّامُ حَقٍّ وَرُعبُهَا ‏تَشِيبُ بِهِ الوِلدَانُ مِن مَا يُهَوِّلُ ‏فَتَلكَ اللَّتِي مَاكُنتَ تَرجُو ،بَقِيَّةً ‏وَكُلُّ اللَّذِي أَظنَاكَ جَمعًا سَيَرفُلُ ‏وَكُلُّ اللَّذِي أَعطَتكَ دُنيًا تَرَكتَهُمْ ‏وُعُودًا لِحَيٍّ بَعدَ مَيتٍ سَيُخذَلُ

    الكاتب: محمد القرني الأزدي

    0المفضلة

    40 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #شعر #حكمة #فصحى 

التعليقات (0)

المزيد من محمد القرني الأزدي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • خَلَايَا مُؤَقَّتَة

    المزيد من محمد القرني الأزدي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة