• حياة للإيجار

    تبدو ضائعًا أيها العجوز؟ سُرقَ مني شبابي، وأكلت الذئاب أحلامي، تراقصوا على أمنياتي، وتركوا لي الأوهام، عبرتُ النهر وتسلقت الجبال من أجل المستقبل ولكن سبقتني اليه الطيور الجارحة، طيلة حياتي لم أجد مكان اسميه منزلي، حياتي للإيجار ولم أحصل أبدًا على ما استحق، لا أملك شيئًا سوى الذكريات وبعضها قاسية ومريرة. الى اين اشد الرحال وارتحل، اذا كان قلبي مغتربًا؟ الى اين اهاجر اذا كانت كل الوجهات ليست وطني؟ اذا البلاد تخان وتباع ، اين أبيع قلبي ؟ اذا كان الحبيب وطنًا، فأين وطن المنسيون امثالي ؟ لا مكان، لا مكان ، لا يباع ولا يهدى ، اللامكان. أتى الشتاء حاملًا الذكريات القديمة في معطفه ، يبيع الأوهام والاحلام، ويروج لماضيٍ قديم. بعد ان حدث كل شي ، ماذا بعد يمكن ان يحدث؟ يقع الانسان فريسة الأشياء الرائجة وهلوسة الذات والأفكار السوداوية تلتهم مشاعره وحياته، يقع الانسان في الحب، وياله من وقوع، ان يقع في زلزال اهون إليه، ولكنها الوحدة و الحاجة الى الرفيق، قد يكون الوقوع في الحب نعيمًا وربما موجعًا، الحب طريق تمشي فيه ولا تعلم اذا ما كان مليئًا بالالغام، ام انه بستان يسر ناظريك وعبقًا حميمًا لروحك. بعد ان ضاع الوقت والتُهِمَ في غياهب الظروف وضاقت رحاب الأحلام وتسمرت في الأرض، تسعرت الهموم وتدفقت كبركان هائج على ضياع الأمنيات والحياة من يدي الحالمة، كيف أفسر فشلي و وحدتي؟ منذ متى والليل مستمر؟ الى أين أهرب من نومي الطويل ؟ وكوابيسي التي لا تموت ولا تنتهي. لو كان الرحيل وصولًا لتعافى قلبي، لو تمعن الموت في حتمية الفناء لما جاب العالم وحيدًا مثقلًا بزهق الأمنيات والأرواح، لو كان الحب بلا غياب او وجعٍ لأصبح كنزهة في المساء لو الذكريات تباع لبعتها بسعرٍ بخس، بطنٌ ممتلئة خيرٌ من ذكرى تثير الحنين لأيامٍ عجاف. لو الأحلام تهدى لاوزعتها على الفقراء والكادحين، ولكننا نعاني من فرط الكوابيس والقلق، الليالي الهادئة اشد بهجةً من النهارات الممطرة، ولكن قليلًا ما تمطر السماء، وقلما يكون النوم هانئ. تتجمد الأمنيات في الشتاء، وتكون المصاعب ادفئ.

    الكاتب: احمد محمد

    0المفضلة

    118 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    life حياة #نصوص #حب #ذكريات 

التعليقات (0)

المزيد من احمد محمد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حياة للإيجار

    المزيد من احمد محمد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة