غَيث وَغُثاء ..
Apr 29, 2024 02:37 PM Apr 29, 2024 02:37 PM
غَيث وَغُثاء .. أ رق. هل سُمي [الأ(رق)] بهذا الاسم لأن وجدانك يستعبدك فلا تهنئ بِنوم ولا حياة! أم أنه سمي بذلك كناية عن رقة ذاك الوجدان الذي يظل ينقر رأسك رافضًا أن تستسلم للنوم في حين أن أمرًا ما لايبدو صحيحًا، حاجة لأحدهم لا بد أن تُقضى، أو خاطرًا ما لابد أن يُجبر ولاتعرف لذلك سبيلا. إننا نغلق على عقولنا الباب حين غضب، نعلق أرواحنا على السور حين حزن. ننسى أن نكون. نقسى ثم نأسى. نموت مع كل شهقة ونولد مع كل أمل. يقول أنطونيو تابوكي: "أخاف من الأشخاص الذين لايشعرون بالخوف." وأنا أخاف من الخوف ومن الذين يبالغون في الخوف والهرب. وأخاف أكثر من رهافة الإحساس أو فقدانه. ولا أنكر أنه كثيرًا ما اختلط علي الأمر ولا ينقذني من ذلك سوى سؤالي لله "اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي." كغُثاء السيل شهور طوال والمشهد ذات المشهد بل أنكى، تشعر أن الأرض تحتك لاتطوى. وكل الخطى ثكلى .. تنوح الريح فتعصف بي، تنفجر السماء باكية ويجري السيل فيشتد أرقي. اللهم صيبًا نافعًا، غيثًا يُحي البلاد وقلوب العباد. نِداء .. مع كل نداء لخروج الطاقة السلبية كنت أرى ضمائر مكدسة عند حاوية القمامة. ومع كل نداء استغاثة أرى أجسادًا تدفن تحت الركام وأرواحًا تحلق للسماء. ومع كل هذه الخسائر البشرية، المادية والوجدانية هنا وهناك. تتجه لقبلتك وتُرخي قبضتك لا ابتهالًا وإنما استسلامًا. ثم تدرك أن هذا ما يحدث منذ مئات السنين، يُبصر أحدهم الأمر، يوجعه، يأمل أن يغيره، يُفجع بِضخامته، يألفُه، فيفرش سجادته ويِرخي قبضته! {وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍۢ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍۢ} الحج:٢٧ قال الله—جل في علاه- لإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- حين أمره بالنداء: "عليك النداء وعلينا البلاغ". حينها لم يكن هناك إلا خلقٌ قليل من قبيلة جُرهم. نادى إبراهيم وبعد الآف السنين أتوا من كل فج عميق. ومع كل نداءٍ للحق "الله أكبر" فلاتخف ولاتحزن علينا النداء وعليه البلاغ -جلّ في علاه-. __________ ٧ شوال ١٤٤٥هـ ١٦ نيسان ٢٠٢٤م


الكاتب: منى سالم
0المفضلة
48 المشاهدات
0 تعليقات