• زاويةٌ مِن رُوحي

    ظُهراً، إلى مكتبةً تفوح منها رائحة الورق والحِكايات، شددت رِحال لَوعتي وهُناك.. شعرت انني إسترحت بعد أيام من الركض المستمر، كانت المكتبة هادِئة إلّا من صوت صاحب المكتبة وهو يشرح بشغف لأحدهم عن نسخة نادرة لكتابٍ ما يبحث عنه، وبعد ذلك طلب منه ان يخبره عندما يجده؛ إبتسمت سِرّاً عندما إنقلبت الأدوار؛ في مكتباتٍ كَتلك الغير مُهتمة بالرِبح المادي؛ لا فرق بين قارئٍ أو بائِع نهمٌ تجاه الأدب.. على أحد الأرفف ساعة ذهبية اللون بتصميمٍ قَديم؛ بالطبع هي تُحفة تُناسب هذا المكان، وبين أكوام الكُتب كان هُناك ألة لِصُنع القهوة تناثر عليها بقايا البُن؛ مكانها فَريد وآسر يدعو للتأمل.. بين أرفف الكتب هدأ سعيي، وبأناملٍ لم تُتقن إلّا الإفلات، أمسكت بِكتابٍ مُستعمل رقّ له قَلبي، وبما أنني مؤخرًا كنت مُهتمة بالكتاب المستعمل، لم أستطع ان أكبح رغبتي في ان يكون هذا الكتاب "مِلكي" ولا أعرف تفسيراً لذلك إلّا الوِحدة؛ أشعر بكل مرةٍ اقرأ كتاب مستعمل بإرتباطٍ أَدبيّ مع كيانٌ مَجهول، تعجبني تِلك الصفحة المطوية عِدة مرات والغِلاف المُهترئ، أتوقف مطولاً عند كل تحديد أحاول أن أعرف ما الذي دعاه للتوقف عند هذا السطر؟ على أيّ وتر تلاعبت هذه الكلمة؟ ولأيّ سبب هذه الورقة مُمزّقة! لا أعرف كم مرّ من الوقت وأنا أدور وسط دوامة لا تنتهي من الأفكار، كم كِتاباً راودته يدي عشرات المرات، كم عَبرةً صعدت فجأة إلى السطح وأبتلعتها؛ في مكتبةٍ كَهذه أشعر إنني في ليلة ماطِرة مهما كانت الساعة وانني أرتدي وِشاحاً دافئاً أيّا كان الفصل، وانني في كل مرةٍ أعاود عليها الزيارة تَلين مَخالبي وتنمو على كُلّ أُنمُلةٍ حَياة مُختلفة عن تلك التي أُكابِدها..

    الكاتب: لظى

    1المفضلة

    68 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من لظى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • زاويةٌ مِن رُوحي

    المزيد من لظى

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة