كان فيما مضى من الدهر بيتُ
Dec 9, 2020 12:26 PM Dec 9, 2020 12:26 PM
كان فيما مضى من الدهر بيتُ من بيوت الكرام فيه غزال يَطعَم اللَّوْزَ والفطيرَ ويُسقى عسلاَ لم يشبه إلا الزَّلال فأَتى الكلبَ ذاتَ يومٍ يُناجيـ ـهِ وفي النفسِ تَرحَة ٌ وملال قال : يا صاحب الأمانة ، قل لي كيف حالُ الوَرَى ؟ وكيف الرجال؟ فأجاب الأمين وهو القئول الصّـَ ـادِقُ الكامل النُّهَى المِفضال سائلي عن حقيقة الناس ، عذراً ليس فيهم حقيقة ُ فتقال إنما هم حقدٌ ، وغشٌّ ، وبغضُ وأَذاة ٌ، وغيبة ٌ، وانتحال ليت شعري هل يستريحُ فؤادي ؟ كم أداريهم ! وكم أحتال ! فرِضا البعض فيه للبعضِ سُخْطٌ ورضا الكلِّ مطلبٌ لا يُنال ورضا اللهِ نرتجيهِ ، ولكن لا يؤدِّي إليه إلا الكمال لا يغرَّنكَ يا أخا البيدِ من موْ لاكَ ذاك القبولُ والإقبال أنتَ في الأسرِ ما سلمتَ ، فإن تمـ ـرض تقطَّعْ من جسمك الأوصال فاطلبِ البِيدَ، وارض بالعُشبِ قوتاً فهناك العيشُ الهنِيُّ الحلال أنا لولا العظامُ وهيَ حياتي لم تَطِبْ لي مع ابنِ آدمَ حال


الكاتب: أحمد شوقي
0المفضلة
28949 المشاهدات
0 تعليقات