مَقْصُودٍ لَمْ يُنْطَقْ
May 14, 2024 08:26 PM May 14, 2024 08:26 PM
كم مضى من الوقت على رحيلك عن هذا العالم يا صديقي؟ حقاً إن الوقت يمر بسرعة. وددت على الاقل لو اعتذرت لك عن قسوتي وبرودي اللذان بالتأكيد زادت من يأسك حينها. اعلم انك كنت بحاجة لمن يستمع إليك، اعلم انك كنت تبحث عن أصدقاء مختلفين ... ولكن ما لاتعلمه اني حينها انا ايضاً كنت أمر بما هو مرير، كنت أمر بـ كرب ما بعد الصدمة، صدمة مختلفة جعلتني استيقظ أكثر لأرى الحياة من منظور أكثر واقعية. انا ايضاً كنت بحاجة لمن يستمع إلي، ولكن إباء النفس وكبريائها حال دون أن اطلب المساعدة من أحدهم، وهذا ما جلعني ابدو بتلك اللامبالاة. كنت تتمتع بنقاوة القلب وطيب النفس، وهذه السمات يبدو أنها ليست مما يساعد المرء على الصمود في هذا العالم. كنت أود اخبارك بأنه يجب عليك أن تكون أكثر قساوة، أكثر صلابة، وان لا تجعل من الواقع الذي لا يلائمك معيار يحدد ماهيتك، لكني لم أكن اود حتى ان انصح، وخصوصاً اني كنت اراك لا تُوفِقْ بين المثالية والواقعية. بدأت انتهج الأنانية بعد ما تعرضت له، اعتقاداً مني انه لم يعد يجب علي إهدار طاقتي في اي تواصل بشري قد يكون مضر، والآن أدرك انه لم يكن هناك داعٍ لأخذ الأمور بهذه الطريقة. أدرك أني تركت أثر غير جيد في نفسك حينها، وخصوصاً انك رأيت أملاً جديداً فيني، أدرك واستشعر هذا جيداً، لا تعتقد اني بلا قلب! رغم ان سعادة كل إنسان هي مسؤوليته الخاصة، إلا أني لازلت أشعر بتأنيب الضمير لأني خذلتك بشكل او بآخر، وخصوصاً عندما علمت بأنك رحلت عن هذا العالم، بعد عدة شهور من محاولتك لان تجد الحياة في هؤلاء البشر الذين باتوا يبتعدون عن طبيعتهم البشرية. إن روحاً صافية مثل روحك، بالتأكيد تستحق مكان أفضل من هذا العالم، تَذَكُر هذه الحقيقة يخفف عني وطأة تأنيب الضمير. ان شعور الفقد ليس بالشعور الهين، حتى إن احد أصدقائك عندما سُأِل عنك، أجاب بأن خسارتك لا تزال في باله وكانها حدثتت للتو. قرأنا الكثير عن واقع ما بعد الحياة، وعشنا بعضاً منه في احلامنا وخيالاتنا، ولكن لن نعرف ماهيته بالضبط مالم نخض التجربة بأنفسنا. اتمنى ان يكون واقع بعد الحياة لا اعتبار للزمن فيه، و لا اعتبار للبعد المكاني فيه أيضاً، وبالتالي لن نعيش المشاعر المؤلمة مثل الحنين، الفقد، الاشتياق، الانتظار، اليأس، الأسى، الحزن ... وما إلى ذلك من مشاعر لابد من وجودها فيما يربطنا بالآخرين في هذا الواقع الذي لا ازال فيه. ربما سأجدك هناك، وكل من غادروا هذا العالم، لأدرك وقتها حقاً أن كل ما عشناه ما هو إلا محض وهم، وان اتصف بـ كونه حقيقة، فالحقيقة ما هي إلا وهم طويل الأمد والتأثير على النفس والادراك. قد أكون متلهفاً لاقدم اعتذاري إليك، ثم اراك تضحك وترحب بي، ونستمتع بالحديث عن الأوهام التي عشناها، بما في ذلك الوجل الذي كان بيننا. اكتب كلامي لك هنا، لان هذه المساحات بشكل او بآخر متداخلة مع العوالم الأخرى، لعل وعسى ان يصادف وترى ما أردت قوله لك. بدلاً من قول ارقد بسلام، سأقول عش بسلام وسعادة.


الكاتب: Michaevisky
0المفضلة
53 المشاهدات
0 تعليقات