• حُلْم..

    حُلْم.. هُنَاكَ عَلَى الشَّطِّ، يُطبِقُ فَكَّيهِ فَوقِيِ الظَّلامْ. وَفِي هَدأةِ اللَّيلِ، وَالمَدِّ وَالزَّبَدِ المُتَهَالِكِ فَوقَ الرِّمَالْ؛ أسِيرُ وَحِيدَاً.. أُسَامِرُ نَجمَاتِ لَيلٍ كَئِيبْ؛ تَهَاوَت عَلَى المَوْجِ فِي وَحشَةٍ وَاحتِضَارْ..! هُنَاكَ عَلَى الشَّطِّ، مِنْ ذَلِكَ البَحرِ فَوقَ الرِّمَالِ، خُطَايَ تُسَابِقُنُي. وَخُيُوطٌ مِنَ الفَجرِ تَهرُبُ مِنِّي..! مِرَارَاً أرَدتُ اللِّحَاقَ بِهَا، مَا استَطَعتُ، وَحَاوَلتُ، حَاوَلتُ لَكِنْ.. عُيُونُ الضِّيَاءِ تَعَامَتْ، وَسَاحَتْ عَلَى صَفحَةِ المَاءِ فُضيَّةُ اللَّونِ، وَانشَقَّ بَدرُ السَّمَاءْ..! أسِيرُ وَحِيدَاً.. وَرَأسِي يَضِيقُ، يَكَادُ عَلَى هَدأةِ اللَّيلِ يَسقُطُ مِنِّيْ..! يَدَايَ تُرِيدَانِ أنْ تُمسِكَاهُ، تُرِيدَانِ أنْ.. فَتَرتَعِشَانْ..! أُحَاوِلُ أن أتَحَسَّسَهُ بِالتَّخَيُّلِ أضحَكُ فِي دَاخِلِيْ. فَعَلَى الشَّطِّ رَأسِي يُسَابِقُنَي، وَيُقَهقِهُ فِيَّ كَمَا الرَّعدُ: أينَ المَسِيرْ..؟! هُنَاكَ وَحِيدَاً، تَرَكتُ عَلَى الشَّطِّ رَأسِيْ؛ يُصَارِعُ فِي لُجَّةِ الحُزنِ غُربَتَهُ، وَيُحَدِّثُ لِلرَّملِ وَالطِّينِ: أسْرَارَ رَائِحَةِ الأرضِ، وَالعِشْقِ، وَاللاَّجِئِين..! رَجَعتُ وَحِيدَاً، وَرَأسِي يُلاحِقُنِيْ، وَالظَّلامُ الثَّقِيلُ عَلَى كَتِفَيَّ يَنَامْ. رَكَضتُ سَرِيعَاً.. تَعَثَّرتُ، ثُمَّ نَهَضتُ، وَعُدتُ بِلا الرَّأسِ، لَكِنْ أضَعتُ بِدَربِي الطَّرِيقْ..!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فازت هذه القصيدة بالجائزة الأولى لاتحاد الكتّاب العرب/ فرع دمشق عام 1993 ... #مرحى_لهم_مرحى_لها ط 1 _ 1996 / ط 2 _ 2019 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر

    الكاتب: محمد حسين حداد

    0المفضلة

    18 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #فوتوشعر #فرات_الشعر #محمد_حسين_حداد #مرحى_لهم_مرحى_لها 

التعليقات (0)

المزيد من محمد حسين حداد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حُلْم..