ضَرِيْر..
Jun 8, 2024 10:43 AM Jun 8, 2024 10:43 AM
ضَرِيْر.. 1 لا أَعلمُ لَوْنَ عَيْنَيْكِ، إِنْ سَكَنَ الَّليْلُ بِهَمَا، أَوْ خَالَطَ لَوْنَهُمَا الْعَسَلْ. وَلا أَعلَمُ، إِنْ غَرِقَ الْبَحرُ بِهِمَا، أَوْ الرَّبِيْعُ رَبَا، أَوْ أَضَاءَ فِيْهِمَا زُحَلْ..! فَلا تَسْأَلِيْنِيْ يَا صَدِيْقَةُ عَنْ لَوْنِ عَيْنَيْكِ، لأَنِّيْ ضَرِيْرٌ حُرِمْتُ نِعمَةَ الْبَصَرْ..! 2 اِسْأَلِيْنِيْ، عَنْ رَائِحَةِ يَدِكِ؛ أَقُلْ لَكِ: لا رَائِحَةُ الْعُشْبِ تُشْبِهُهَا، وَلا الْحِنْطَةُ، وَلا نَسِيْمُ الْبَحَرْ. هِيَ أَشْهَىْ مِنْ رَغِيْفِ الْخُبْزِ، وَأَقْرَبُ إِلَى رَائِحَةِ التُّرَابِ حِينَ يَمْلأُ رِئَتِيْهِ الْمطَرْ..! وَإِنْ شِئْتِ، أُبَسِّطُهَا لَكِ: هِيَ أَشْبَهُ بِرَائِحَةِ أُمِّيْ، - حِيْنَ كُنْتُ طِفْلاً - تَجْذِبُنِيْ فِي السَّحَرْ..! فَلا تَسْأَلِيْنِيْ عَنْكِ يَا صَدِيْقَةُ لأَنِّيْ ضَرِيْرٌ حُرِمْتُ نِعمَةَ الْبَصَرْ..! 3 وَإِنْ سَأَلْتِنِيْ عَنْ عُمْرِكِ، فَلا أَعرِفُ يَا صَدِيْقَةُ كَمْ أَقَامَ الرَّبِيْعُ فِيْ شَفَتَيْكِ، وَعَمَّرْ. وَمَتَىْ أَزْهَرَ فِيْ صَدْرِكِ الرُّمَّانُ، وَأَثْمَرْ. وَهَلْ حَلَّ اَلْخَرِيْفُ ضَيْفَاً عَلَى خَصرِكِ، وَهَجَرَتِ الْفَراشَاتُ حُقُوْلَ السُّكَرْ..؟ وَلأَنِّيْ ضَرِيْرٌ.. سَأَقُوْلُ لَكِ، يَدَايَ بِحَاجَةٍ إِلَى رَسْمِ خَارِطَةِ طَرِيْقٍ؛ لِتَلَمُّسِ حُدُوْدِ الْـمَرْمَرْ. فَإِنْ سَمَحتِ لَهُمَا، أَقُلْ لَكِ.. كَمْ عُمْرُكِ - يَا صَدِيْقَةُ - وَأَكْثَرْ. وَلا تَخَافِيْ إِنْ اِكْتَشَفْتُ طَرِيْقَ الْحَرِيْرِ، وَحُقُوْلَ الْعَنْبَرْ. وَإِنْ لَمْ تَثِقِيْ بِيْ؛ أَعطِنِيْ يَدَكِ أَتَهَجَّىْ عُرُوْقَهَا فَفِيْهَا الْخَبَرْ. وَلا تَسْأَلِيْنِيْ عَنْكِ يَا صَدِيْقَةُ لأنِّيْ ضَرِيْرٌ حُرِمْتُ نِعمَةَ الْبَصَرْ..! 4 وَإِنْ سَأَلْتِنِيْ عَنْ صَوْتِكِ، أُجِبْكِ: إِنَّهُ السِّحْرُ - يَا صَدِيْقَةُ - بِالْمُخْتَصَرْ. وَسُلَّمٌ مُوسِيْقِيٌ يَعشَقُهُ الْوَتَرْ..! فَأَنَا ضَرِيْرٌ يَا صَدِيقَةُ وَعَيْنِيْ أُذُنِيْ تَرَى النَّاسَ بِصِيْوَانِهَا وَلا تَنَامُ، وَتَرَى ضِيَاءَ الشَّمْسِ، وَنُوْرَ الْقَمَرْ. وَبِيَديْ أُحِسُّ الْعَالَمَ، وَأَلْمِسُ الْجَمَالَ، تَعوِيْضَاً مِنَ الإِلَهِ رَبِّ الْبَشَرْ. فَسَامِحِيْنِيْ يَا صَدِيْقَةُ إِنْ مَدَدْتُ يَدِيْ، فَأَنْتِ لِيْ كِتَابُ (بَرَايْلْ)، وَمَنْحُوتَةٌ مِنْ حَجَرْ. أقْرَؤهُ؛ فَأبْعَثُ الدِّفْءَ فِيْهَا فَيَسْرِي الدَّمُ فِيْ عُرُوْقِهَا فَتُوْرِقُ، وَتُزْهِرُ، وَتُثْمِرُ، قَبْلَ أَنْ يَحتَلَ أَطرَافَهَا الْخَدَرْ. وَاعذُرِيْنِيْ - يَا صَدِيْقَةُ - إِنْ قَصَّرْتُ فِيْ وَصْفِكِ، لأنَّيْ ضَرِيْرٌ حُرِمْتُ نِعمَةَ الْبَصَرْ..! ... #أنا_الماء ط 1 / 2016 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر


الكاتب: محمد حسين حداد
0المفضلة
20 المشاهدات
0 تعليقات