• مغامرة في غرب الأرض

    غرب الأرض ... كم هو مكان مثير للتساؤل قبل أن يكون مكان مثير البهجة الأنفس كما يُصور في وسائل التواصل الاجتماعي. امضيت خمسة اسابيع تقريبا، في مكان ما من بلاد العم سام، ادعو هذا المكان بـ الإقليم البارد. كانت تلك الأسابيع ثقيلة جداً، بدت وكأنها خمسة أشهر في بطئها وثقلها. لا أنسى تلك الليالي المقمرة، التي كنت استيقظ فيها على صوت سيارة الشرطة او الإسعاف، واحيان اصحو بلا سبب، واعتقد انه قد نمت طويلاً وانه قد حان وقت الفجر، انظر للوقت واجد اني لم انم سوى ساعتين، ثم اعاود النوم. مما آثار تساؤلي عن نسبية الزمن وكيف يتمدد ويتقلص. كان ذلك اليوم هو يوم عيد الشكر، قررت اخيرا ان اقوم بمغامرة وأخرج عن الروتين المقيت الذي كنت اعيشه والذي يتأرجح بين الذهاب للمعهد والعودة للمنزل، متخللا ذلك بعضاً من التسوق. يومها ذهبت إلى بحيرة قريبة سيراً على الأقدام، كان الجو ماطر، لم آبه بذلك، فقد اعتدت السير مسافات طويلة في هذا الجو. وصلت إلى البحيرة اخيرا بعد عناء. لم أكن عند المكان المسموح بالجلوس فيه، ولم أكن أعلم ذلك. قررت اللهو بطريقة مختلفة، متحدياً خوفي، حيث ان لدي بشكل او بآخر وسواس النظافة. نزلت قليلا في مائها، متجاهلاً حقيقة اني ارتدي أغلى احذيتي، "إلى متى المحافظة على البرستيج؟ دعنا نجرب شعور الأطفال الذين كانو يلهون في الطين بلا اكتراث" وهكذا نزلت في البحيرة، مقاوماً تيار الماء الجانبي الذي كان يدفعني، متناسياً كمية الجراثيم والأمراض الموجودة. بعدها عدت واكملت المسير، ووصلت عند جسر بدا لي معزولا بشكل جيد. وقفت هناك مع مظلتي، استمع إلى أحد الاغاني التي تتغنى بالبؤس والشجن، وهو ما يتوافق مع ذلك الجو المكفهر الممطر. مكثت هناك حوالي ثلث ساعة، بعدها عند خروجي من ذلك الجسر، رأيت رجال الشرطة يتجهون ناحيتي! قال لي احدهم "ألم تقرأ الإرشادات الخاصة بهذه المنطقة، لا يسمح بالتواجد في الأملاك الخاصة، والجسر الذي كنت واقف عليه هو من ضمنهم" ثم سألني "هل أتيت فقط لترى البط والسناجب، أهذا كل شيء؟" اجبت ب "نعم". كنت خائف، لاحظ خوفي وقال لي "لماذا لا تزال ترتعد؟ لا تقلق الأمور ستكون بخير" بعدها حدد لي مكان المنطقة المسموحة في الهاتف المحمول وذهب. كان قريبا، ذهبت إلى هناك، وكانت الشمس في آخر لحظاتها. جلست على الارجوحة، شاعراً بـ بؤس حقيقي هذه المرة، كيف ليوم كان يفترض به ان يكون جميلاً، يتحول إلى يوم يحدث فيه هذا. تأملت السناجب وهم يعودون إلى جحورهم، وشكل الحديقة وهي خالية من البشر تعبق بالكآبة. غادرت المنطقة سيراً على قدماي، بدأت أشعر بالتعب، قررت ركوب أقرب باص يأتي. ذهب بي الباص الي محطة توقف، نزلت عندها، وهناك بقيت ما يقارب النصف الساعة. رأيت القمر مضيئاً منيراً في السماء ، وربما هذا خفف عني قليلاً. كانت بعض الأفكار السلبية تعج في رأسي، ولكني أخبرت نفسي بأن استمتع باللحظة، ها انا في خلوة ليلية مع ذاتي، متنعماً بنور القمر. أتى الباص أخيراً، ونقلني إلى حيث اقيم. وبعدها مضى اليوم عادياً، لاعود لنفس الوتيرة الحياتية المعتادة.

    الكاتب: Michaevisky

    0المفضلة

    33 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #مغامرة #مطر #قمر #ظلام #قصة_قصيرة‬ 

التعليقات (0)

المزيد من Michaevisky

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مغامرة في غرب الأرض

    المزيد من Michaevisky

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة