لَوْ كُنْتِ تَعلَمِيْن..؟!
Jun 12, 2024 10:07 AM Jun 12, 2024 10:07 AM
لَوْ كُنْتِ تَعلَمِيْن..؟! آهٍ لوْ كُنْتِ تَعلَمِينْ، كَمْ كُنتُ أُحَاولُ رَسْمَكِ فِي الْهَواءْ. هَكَذَا بِمُخَيِّلَتِيْ، أَوْ بِحَرَكةٍ مَا وَأنَا مُغمَضُ الْعَيْنَينْ؛ لأنَّنِيْ - بِبَسَاطَةٍ - لَمْ أَمْتَلِكْ أَقْلامَ التَّلْوِينْ..! وَحِيْنَ اِمْتَلَكْتُهَا ذَاتَ يَومْ؛ وَبَدَأَتُ بِرَسْمِ وَجهِكِ عَلَى الْوَرَقَةِ الْبَيْضَاءْ، كُنْتُ رَسَّامَاً فَاشِلاً، وَأَعَدْتُ الْـمُحَاوَلةَ مُسْتَعِيْنَاً بِمُخَيِّلَتِيْ، فَمَا اِسْتَطَعتُ إِلَىْ ذَلِكَ سَبِيْلا. فَرَسَمْتُ تُفَّاحَةً حَمْرَاءَ..! أَجَلْ تُفَّاحَةً حَمْرَاءَ، كَانَتْ مُثِيْرَةً لِلاِشْتِهَاءْ. فَاِبْتَسَمْتُ لَهَا وَوَضَعتُهَا جَانِبَاً، وَرَسَمْتُ شَجَرَةً جَمِيْلَةً، وَغَيْمَةً بَيْضَاءْ، مَا أَجمَلَ أَنْ تَكُوْنَ الْـمَرأَةُ شَهِيَّةً كَتُفَّاحَةٍ حَمْرَاءَ، وَجَمِيْلَةً كَشَجَرَةٍ، وَنَقِيَّةً كَغَيْمَةٍ بَيْضَاءْ..! كَانَ قَلَمُ الرَّصَاصِ الَّذِي أَهْدَيْتِنِيْهِ ذَاتَ مَسَاءْ؛ وَحدَهُ مَا تَذَكَّرْتُهُ فِيْ تِلْكَ الَّلَحْظَةِ. كَانَ دَافِئَاً رُغمَ بُرُوْدَةِ الشَّتِاءْ، فَأَمْسَكْتُهُ وَبَدَأتُ أَكْتُبُ لَكِ لأَنَّ الرَّسْمَ صَعبٌ عَلَىْ يَدِيْ النَّحِيْلَةِ وَأَصَابِعِي الْـمُرتَعِشَةْ. فَكَتَبْتُ لَكِ، لأَنَّنِي بِالكِتَابَةِ وَحدَهَا يُمْكِنُ أَنْ أَسْتَحضِرَكِ عَلَى الْوَرِقِ، كَغَيْمَةٍ، أَوْ شَجَرَةٍ، أَوْ تُفَّاحَةْ..! كَانَ حَرفُ النُّوْنِ شَهَيَّاً كَتُفَّاحَةٍ مُثِيْرَةٍ، وَالأَلْفُ كَالشَجَرَةِ تَكَادُ تَخرُجُ مِنَ الْوَرَقَةِ لِتُعَانِقَنِيْ. وَالْهَاءُ كَغَيْمَةٍ بَيْضَاءَ تَسْبَحُ فِي الْفَضَاءْ. يَا اللهُ، مَا أَجمَلَهَا مِنْ حُرُوْفٍ، وَمَا أَجمَلَ اِسْمَكِ حِيْنَ أُحَاوِلُ إِخفَاءَهُ بَيْنَ السُّطُورْ. نَسِيْتُ أَنْ أُخبِرَكِ أَنَّ مَا تَبَقَّىْ مِنْ حُرُوفِ اِسْمِكِ لَنْ أَبُوحَ بِهِ؛ كَيْ لا تَفْضَحَنِي التُّفَّاحَةُ، وَالشَّجَرَةُ الْجَمِيْلَةُ، وَالْغَيْمَةُ الْبَيْضَاءْ..!! ... #غرفة_العاشق_هذيان_حمى ط 1 / 2017 _ ط 2 / 2021 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر


الكاتب: محمد حسين حداد
0المفضلة
9 المشاهدات
0 تعليقات