غُرفَةُ الْعَاشِق..
Jun 23, 2024 11:54 AM Jun 23, 2024 11:54 AM
غُرفَةُ الْعَاشِق.. حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. فَزَّ الْقَلْبُ لِيَفْتَحَ لَهَا، وَجَرَىْ حَافِيَاً أَمَامَهُ، فَصَرَخَ الْعَاشِقُ بِهِ: أَيُّهَا الْقَلْبُ الْـمَجنُوْنُ عُدْ وَلا تَفَضَحْنَا، عُدْ إِلَىْ قَفَصِكَ وَاِسْتَكِنْ، إِنَّهَا لَيْسَتِ الْـمَرَّةُ الأُوْلَى الَّتِيْ تَأْتِيْ لِزِيَارَتِيْ..! حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. رَقَصَ الْـمِشْجَبُ وَصَاحْ: سَتُعَلِّقُ مِعطَفَهَا الْخَمْرِيَّ عَلَىْ ذِرَاعِيَ الْيُمْنَىْ، وَبِالْيُسْرَىْ سَأَضُمُّ شَالَهَا الأَحمَرَ الْـمُضَمَّخَ بِعِطرِ رَقَبَتْهَا، وَرَائِحَةِ شَعرِهَا الْكَسْتَنَائِيْ. فَاِبْتَسَمَ الْعَاشِقْ. حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. اِبْتَسَمَتِ الْـمِرآةُ وَمَسَحَتْ وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: سَتَنْظُرُ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الزَّاوِيَةِ، سَتَفْتَحُ زِرَّ قَمِيْصِهَا الثَّالِثَ، وَسَتَرمُشُ بِعَيْنَيْهَا السَّوْدَاوَيْنِ، سَتَعَضُّ عَلَىْ شَفَتَيْهَا حَتَّىْ تَكَادُ تُلامِسُ وَجْهِيَ الْبَارِدَ، وَسَأَسْتَنْشِقُ زَفِيْرَهَا الدَّافِئْ. فَاِبْتَسَمَ الْعَاشِقْ. حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. اِسْتَفَاقَتْ قَارُوْرَةُ الْعِطرِ، وَمَدَّتْ عُنْقَهَا، وَتَنَهَّدَتْ بِصَلَفٍ: سَتَحمِلُنِيْ بِيَدِهَا الصَّغِيْرَةِ، وَسَأَزُوْرُ نَحرَهَا، وَشَعرَهَا، وَرُبَّمَا إِبْطَهَا الأَسْمَرَ هَذِهِ الْمَرَّةَ، عِطرِي الرُّجُوْلِيُّ يَمْنَحُهَا شَيْئَاً مِنَ الشَّجَاعَةِ، وَمَزِيْدَاً مِنَ الشَّبَقْ، إِنَّهَا تُحِبُّ رَائِحَتِيْ. فَاِبْتَسَمَ الْعَاشِقْ. حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. ضَحِكَتْ سَاعَةُ الْحَائِطِ وَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، قَالَتْ: سَأَتَمَهَّلُ فِيْ سَيْرِيْ، وَأُتَكْتِكُ بِهُدُوْءٍ، سَأُرَاقِبُ الْـمَكَانَ وَإِنْ أَعَجَبَنِيْ وَاِسْتَمْتَعتُ بَأَحَادِيْثِكُمُا؛ سَأَتَوَقَّفُ عَنِ الدَّوَرَانِ بِحِجَّةِ التَّعَبْ. فَاِبْتَسَمَ الْعَاشِقْ. حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. اِهْتَزَّ السَّرِيْرُ وَنَطَقْ: هُنَا فِي الْجَانِبِ الأَيْمَنِ سَتَسْتَلْقِيْ وَسَأَنْعَمُ بِدِفْءِ جَسَدِهَا البَضْ، سَأَشُمُّ رَائِحَةَ عَرَقِهَا اللَّذِيْذِ الْـمُخَبَّأِ فِي الْـمُنْحَدَرَاتِ وَلَنْ أُصدِرَ صَرِيْرَاً كَيْ لا أُزعِجَكُمَا. رُكْبَتَاهَا الْعَاجِيَّتَانِ لَنْ تُؤْلِمَانِيْ كَمَا فِي الْـمَرَّةِ السَّابِقَةْ، وَسَأَكُوْنُ أَسْعَدَ الْجَمِيعْ. فَاِبْتَسَمَ الْعَاشِقْ. حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. صَاحَ الْحِذَاءُ الْـمَرْكُوْنُ عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ: سَتَنْتَعِلُنِي قَدَمَاهَا النَّاعِمَتَانِ إِذَا ذَهَبَتْ إِلَى الْحَمَّامِ لِتَغسِلَ يَدَيْهَا أَوْ وَجْهَهَا مِنَ التَّعَبْ، سَأَكُوْنُ مَحَظُوْظَاً بِقَطَرَاتِ الْـمَاءِ الْـمُتَسَاقِطَةِ مِنْ جَسَدِهَا الْبرُوْنْزِيِّ إِنْ اِسْتَحَمَّتْ هَذَا الْيَومْ، وَسَأَحتَفِظُ بِدِفْئِيْ كَيْ لا تَبْرُدَ أَصَابِعُهَا الصَّغِيْرَةُ. فَاِبْتَسَمَ الْعَاشِقْ. حِيْنَ قَرَعَتِ الْبَابْ.. صَاحَ الْعَاشِقُ بِهِمْ: إِنَّهَا فَوْضَى الْـمَكَانْ، لَنْ أَسْتَقْبِلَهَا هُنَا فِيْ غُرْفَتِيْ، وَسَنَلْتَقِيْ فِيْ الْحَدِيْقَةِ الْيَوْمَ عِقْاَبَاً لَكُمْ أَيُّهَا الْمشَاغِبُونْ. وَاِسْتَبَقَ الْبَابَ ضَاحِكَاً. فَعَبَسَتِ الْغُرفَةْ..!! ... #غرفة_العاشق_هذيان_حمى ط 1 / 2017 _ ط 2 / 2021 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر


الكاتب: محمد حسين حداد
0المفضلة
20 المشاهدات
0 تعليقات