خَمْسُونَ اِمْرَأة..!!
Jun 24, 2024 08:52 AM Jun 24, 2024 08:52 AM
خَمْسُونَ اِمْرَأة..!! (1) كُنَّ خَمْسِيْنَ اِمْرَأَةً - بِالتَّمَامِ وَالْكَمَالِ –، كُلُّهُنَّ يُخفِيْنَ غَيْرَتَهُنَّ خَلْفَ اِبْتِسَامَاتِهِنَّ الصَّفْرَاءْ. وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُحَاوِلُ أَنْ تَكُوْنَ أَجمَلَ مِنَ الأُخْرَىْ، لَمْ يُدرِكْنَّ أَنَّ جَمَالَ أَروَاحِهِنَّ إِلَيَّ أَقْرَبُ، وَأَنَّ أَجسَادَهُنَّ الْـمَعجُوْنَةَ بِالدِّفْءِ - رَغْبَةً وَشَهْوَةً – لَمْ تَكُنْ سِوَىْ لُغَةٍ متَشَابِهَةٍ يَتَحَدَّثْنَ بِهَا وَيَفْهَمُهَا الْجَمِيعْ. كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُفَصِّلَ قَصَائِدِيْ عَلَىْ مَقَاسِ أَجسَادِهِنَّ، وَأَعتَنِيْ بِالْنُقْطَةِ وَالْفَاصِلَةْ. فَهُنَا رَفْعٌ، وَهُنَاكَ ضَمٌّ، وَأَنَا مَنْ يَكْرَهُ السُّكُوْنَ، وَيُحِبُّ النُّوْنَ الْـمَفتُوْحَةَ وَالْـمَضْمُوْمَةَ إِذَا تَلاهَا تَعَجْبٌ أَوْ اِسْتِفَهَامْ..؟! وَكَانَ عَلَيَّ أَيْضَاً أَنْ أُسَاوِيَ بَيْنَهُنَّ فِيْ قَصَائِدِيْ، وَأُلْبِسُهُنَّ أَشْعَارِيْ حِلْيَةً فِي الْـمَسَاءِ، حِيْنَ يَخلَعَنَّ عَبَاءَاتِ أَشْوَاقِهِنَّ؛ لِيَتَدَثَّرْنَ بِغَلائِلِ لُغَتِي الْمُلَوَّنَةِ وَيَرقُصنَ بِهَا أَمَامَ الْـمِرآةْ..!! (2) كُنَّ خَمْسِيْنَ اِمْرَأَةً - بِالتَّمَامِ وَالْكَمَالِ –، كُنَّ يَتَسَابَقْنَ لِلْفَوْزِ بِقَلْبِيْ، وَمَا دَرَيْنَ أَنَّهُ كَفُؤَادِ أُمِّ مُوْسَىْ فَرَاغْ. كَانَ قَلْبَاً مُحكَمَ الإِغْلاقِ، كَسِجْنِ يُوْسُفَ قَبْلَ تَفسِيْرِ رُؤْيَا صَاحِبَيْهِ، وَحِيْنَ فَسَّرْنَ رُؤْيَايَ غَدَا كَحَدَائِقِ بَابِلَ الْمُعَلَّقَةِ، يَتَنَزَّهْنَ فِيْهِ وَيُطِلْنَ الْبَقَاءْ. مَا ظَلَمْنَاهُنَّ حِيْنَ بُحنَا، فَمِنْهُنَ مَنْ عَادَتْ، وَمِنْهُنَ مَنْ تَابَتْ، وَمِنْهُنَ مَنْ غَابَتْ، وَمِنْهُنَ مَنْ قَضَتْ وَطَرَهَا ذَاتَ مَسَاءْ..!! (3) فِي الْخَمْسِينْ، خَمْسُوْنَ اِمْرَأةً طَوَاهُنَّ النِّسْيَانْ..! كُلُّ واحِدَةٍ حَمَلتْ قَصِيْدَتَهَا مَعَهَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَّ لِيْ سِوَىْ فَهْرَسِ الذِّكْرَيَاتِ وَعَلامَاتِ التَّعَجُّبِ وَإشَارَاتِ الاِسْتِفْهَامْ..؟! إِلاَّ وَاحِدَةً، مَا زَالَتْ بَيْنَ الْبُطَيْنِ الأَيْمَنِ وَالأَيْسَرِ تَعزِفُ لَحنَ الْوَفَاءْ..! كُنَّ خَمْسِيْنَ اِمْرَأةً - بِالتَّمَامِ وَالكَمَالْ –، لَنْ أَسْتَطِيْعَ أَنْ أَبُوْحَ لَكِ بِأَسْمَائِهِنَّ، وَمَا ذَاكَ ضَعْفٌ فِي الذَّاكِرَةِ وَلا شَيْخُوْخَةٌ مُبَكِّرَةْ، لَكِنَّهُ الْوَفَاءُ لِمَوَاعِيْدِ الْـمَسَاءِ وَابْتِسَامَاتِ الصَّبَاحْ..! كُنَّ خَمْسِيْنَ اِمْرَأةً - بِالتَّمَامِ وِالكَمَالْ –، كُنَّ يَخرُجْنَ مِنَ الْقُمْصَانِ الْـمُلَوَّنَةِ، وَالْفَسَاتِيْنِ الْـمُزَرْكَشَةِ الْـمُشْبَعَةِ بِالْعُطُوْرِ وَرَائِحَةِ الآبَاطْ. كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا طَرِيْقَتُهَا فِي النَّيْلِ مِنِّي حُبَّاً وَاِرتِكَابِ الشَّوْقِ فِي الِّلقَاءْ..!! ... #غرفة_العاشق_هذيان_حمى ط 1 / 2017 _ ط 2 / 2021 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر


الكاتب: محمد حسين حداد
0المفضلة
11 المشاهدات
0 تعليقات