• كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِي..؟!

    كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِي..؟! كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِيْ..؟! حِيْنَ تَقْرُصُ شَفَتِيْ، وَتَفْرُكُ أُذُنِي الْيُمْنَى لِتُؤَنِّبَنِيْ، وَتَهْمِسُ: شَقِيٌّ، جَرِيءْ..!! كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِيْ..؟! حِيْنَ تَمْسَحُ بِيَدِهَا النَّاعِمَةِ عَلَىْ شَعرِيَ الْخَشِنِ، وَحِيْنَ تُمْسِكُ بِيَدِيْ لِتُعَلِّمَنِيْ كَيْفَ أَكُتُبُ حَرْفَاً جَدِيْدَاً، فَيُلامِسُ صَدرَهَا أَنْفِيْ، فَأَشْعُرُ بِدِفْئِهِ وَأَشُمُّ رَائِحَةَ عَرَقِهِ الْـمُثِيْرَةْ. وَحِيْنَ تُلاحِظُ اِرتِعَاشَ شَفَتِيْ، تَقْتَرِبُ أَكَثَرَ وَتُحَدِّقُ بِعَيْنَيَّ وَتَهْمِسُ: نَفْتَحُ النَّوْنَ قَلِيْلاً، وَنَضَعُ الْقَلَمَ فِيْ وَسَطِهَا، اُكْتُبْ يَا مُحَّمَدْ. فَكَتَبْتُ: كَمْ أُحِبُّ زَوْجَي الْحَمَامْ..؟! طَارَتْ عَصَافِيْرُ الدَّهْشَةِ مِنْ عَيْنَيْهَا، وَقَرَصَتْ شَفَتِيْ مُبْتَسِمَةً: كَمْ أُحِبُّ الْعِنَبْ..؟! فِي الْحِصَّةِ الثَّانِيَةِ، اِقْتَرَبَتْ مِنِّيْ أَكْثَرَ، وَهَمَسَتْ: مَاذَا سَتَكْتُبْ يَا مُحَّمَدْ..؟ شَعَرتُ بِنَفَسِهَا الدَّافِئِ يَمَلأُ أَنْفِيْ، وَشَمَمْتُ رَائِحَةَ الْيَانْسُوْنِ تَنْبَعِثُ مِنْ فَمِهَا الْجَمِيلْ. سَأَكْتُبُ: زِرَّانِ يَكْفِيَانْ.. لا تَخْنُقِيْهَما، إنَّهُمَا يَتَنفَّسَانْ. كَمْ أُحِبُّ زَوْجَي الْحَمَامْ..؟! فَقَرَصَتْ شَفَتِيْ وَكَتَبَتْ عَلَى السَّبُّوْرَةِ: كَمْ أُحِبُّ الْعِنَبْ..؟! وَصَاحَتْ بِالتَّلامِيْذِ: اُكْتُبُوْهَا عَشْرَ مَرَّاتْ. فَكَتَبْتُ أَنَا مَرَّةً وَاحِدَةْ: كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِيْ..؟! فِي الْحِصَّةِ الثَّالِثَةِ، لاحَظْتُ أَنَّ مُعَلِّمَتِيْ فَتَحَتْ الزِّرَ الثَّالِثَ مِنَ قَمِيْصِهِا، وَاقْتَرَبَتْ أَكْثَرَ هَذِهِ الْـمَرَّةْ: لماذَا لا تَكْتُبُ يَا مُحَّمَدْ..؟! شَعَرتُ بِحَرَارِةِ صَدرِهِا أَكْثَرَ مِنْ ذِيْ قَبْل، وَلَـمَحتُ حَبَّةَ عَرَقٍ تَتَدَحرَجُ بَيْنَ نَهْدَيْهَا: الأَرنَبَانِ الْكَسُوْلانِ. لا تَخْنُقِيْهِمَا.. زِرَّانِ يَكْفِيَانْ..!! فَقَرَصَتْ شَفَتِيْ هَذِهِ الْـمَرَّةَ بِقُوَّةٍ وَعَضَّتْ عَلَىْ شَفَتِهِا السُّفْلَىْ، وَهَمَسَتْ: طِفْلٌ فَاكِهَةْ..!! كَانَ رِدفَاهَا الْـمُمْتَلِئَانِ يَهْتَزَّانِ بِبِطءٍ حِيْنَ مَشَتْ إِلَى السَّبُّوْرَةِ لِتَكْتُبَ: كَمْ أُحِبُّ الْعِنَبْ..؟! وَصَاحَتْ بِالتَّلامِيْذِ: اُكْتُبُوْهَا عَشْرَ مَرَّاتْ. فَكَتَبْتُ أَنَا مَرَّةً وَاحِدَةْ: كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِيْ..؟! فِي الْحِصَّةِ الأَخِيْرَةِ، لَمْ تَأْتِ مُعَلِّمَتِيْ إِلَى الصَّفْ..؟! اِسْتَدعَتْنِي إِلَىْ غُرفَةِ الْـمُعَلِّمَاتِ، وَحِيْنَ اسْتَأْذَنْتُ بِالدُّخُوْلِ إِلَيْهَا، هَمَسَتْ: أَغلِقِ الْبَابَ وَاِقْتَرِبْ يَا مُحَمَّدْ. وَلأَوَّلِ مَرَّةٍ أَرَىْ بَرِيْقَ عَيْنَيْهَا السَّوْدَاوَيْنِ كَمَا لَمْ أَرَهُ مِنْ قَبْلُ حِيْنَ وَقَعَتْ عَيْنَايَ عَلَىْ شَامَةٍ كَانَتْ مُخْتَبِئَةً هُنَاكْ. - كَمْ تُحِبُّ زَوْجَي الْحَمَامْ..؟! قُلْتُ: أَكْثَرُ مِمَّا تَتَخَيَّلُ مُعَلِّمَتِيْ. فَهَمَسَتْ: إِنَّهُمَا طَلِيْقَانِ الآنْ. قُلْتُ: خَارِجَ هَذَا الْقَفَصِ الْـمَدرَسِيِّ سَأَكْتُبُ عَلَيْهِمَا: كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِيْ....؟! ... #غرفة_العاشق_هذيان_حمى ط 1 / 2017 _ ط 2 / 2021 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر

    الكاتب: محمد حسين حداد

    0المفضلة

    14 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر #غرفة_العاشق_هذيان_حمى 

التعليقات (0)

المزيد من محمد حسين حداد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كَمْ أُحِبُّ مُعَلِّمَتِي..؟!